وقال: شاهت الوجوه، من أراد أن تثكلَه أمُّه، ويُؤتَّمَ ولدُه، وتُرَمَّلَ زوجتُه، فليلقني وراءَ هذا الوادي، فما تَبِعَهُ منهم أحدٌ [1] .
قال ابن إسحاق: هاجر عمر وزيد ابنا الحطاب، وسعيد بن زيد، وعمر وعبد الله ابنا سراقة، وخُنيس [2] بن حذافة، وواقدُ بن عبد الله، وخولي وهلال ابنا أبي خولي، وعيَّاشُ بن أبي ربيعة، وخالد وإياس وعاقل بنو البكير، ونزلوا على رفاعةَ بن المنذر في بني عمرو بن عوف [3] .
وشهِدَ عمرُ - رضي الله عنه - مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرًا، وأحدًا، والخندقَ، وبيعةَ الرِّضوانِ، وخيبرَ، والفتحَ، وحُنينًا، [وتبوك] [4] ، وسائرَ المشاهدِ، وكان شديدًا على الكفار والمنافقين، وهو الذي أشار بقتل أسارى بدر، فنزل القرآن على وَفْقِ قوله في ذلك، وكان عمر - رضي الله عنه - ممن ثَبَتَ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد.
وأما زهده وتواضعه فمن المشهورات التي استوى الناس في العلم بها.
وقال طلحة بن عبيد الله: كان عمرُ أزهدَنا في الدنيا، وأرغبَنا في الآخرة [5] .
وقال سعد بن أبي وقاص: قد علمتُ بأيِّ شيء فَضَلَنا عمر،
(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (44/ 51 - 52) .
(2) في الأصل:"وحبيش"، والمثبت من"ت".
(3) انظر:"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (2/ 326) .
(4) زيادة من"ت".
(5) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (44/ 287) .