فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 2694

أمر به فَطْمًا لهم عن عاداتهم [1] ، فإنهم كانوا يستقذرون طعامًا يقع فيه الذباب [2] .

وهذا الذي ذكره اعتذارًا عن الاستدلال بالحديث ضعيفٌ؛ أما قوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغمسِ الذباب فيه وطرحِه لا بقتله، فوجه الدليل إنما هو التعريض بغمسه لإفساد الطعام بأن يقال: لو كان يُفْسِدُ الطعامَ لَمَا أمر بغمسه لتعريضه الطعامَ للإفساد، فإن كانت هذه الملازمةُ باطلةً: فلتُمنعَ ليُستدلَّ عليها، وإن كانت الملازمةُ صحيحةً: فالدليلُ صحيح، [و] [3] غايةُ ما في الباب أنَّه لو أمر بقتله لكان أقوى في الدلالة، وليس من شرط اللفظ المستدَلِّ به أن لا يمكنَ ذكرُ ما هو أقوى في الدلالة منه.

وأمَّا قوله: وإنما أمر به فطمًا لهم عن عاداتهم، فهذا يُعترَض عليه بوجهين:

أحدهما: أنه مخالفٌ لظاهر الحديث في التَّعليل؛ فإنَّ ظاهرَه يدل على أنَّ العلةَ إذهابُ الشفاء للداء، والعلة تقتضي الحصرَ على ما قرَّره الخلافيون من المتأخرين.

(1) "ت":"لفظهم عاداتهم".

(2) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (1/ 337) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 185) ، و"المجموع شرح المهذب"للنووي (1/ 188) .

(3) زيادة من"ت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت