كان محتاجًا إلى الطبيب لمرض ناجز، والصحةُ منتظرة من معالجة الطبيب، ويعلم أن في تأخيره شدةَ الضَّنَى، وطولَ المرض، وقد يُفْضِي إلى الموت، وأعني بالعلم: الظنَّ الذي يجوز بمثله تركُ استعمالِ الماء والعدول إلى التيمم، فإذا انتهى إلى هذا الحد لم يَبعد أن يُرخَّص؛ [يعني] [1] : في ترك الحسبة.
وأما في العلم: فمثلُ أن يكونَ جاهلًا بمهمَّات دينه، ولم يجد إلا معلمًا واحدًا [2] ، وعلمَ أن المحتسب عليه قادرٌ على أن يسدّ عليه طريقَ الوصول إليه، لكون العالم مطيعًا له، أو مستمعًا لقوله، فإذًا الصبرُ على الجهل بمهمات الدين محذورٌ، والسكوت عن [3] المنكر محذور [4] ، ولا يبعد أنْ يرجّحَ [5] أحدُهما، ويختلف ذلك بتفاحُشِ المنكر وشدة الحاجة إلى المعلم؛ لتعلُّقه بمهمات الدين.
وأما في المال: فكمَنْ يعجَزُ عن الكسب والسؤال، وليس هو قويَّ النفس في التوكل، ولا ينفق [6] عليه سوى شخصٍ واحد، ولو احتسب عليه لقطع رزقه، وافتقر في تحصيله إلى طلب إدرارٍ حرامٍ،
(1) سقط من"ت".
(2) في المطبوع من"الإحياء"زيادة:"ولا قدرة له على الرحلة إلى غيره".
(3) "ت":"على".
(4) "ت":"محظور".
(5) "ت":"يترجح".
(6) "ت":"منفق"، وكذا في المطبوع من"الإحياء".