مُتَخَشِّعًا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ. قَال النَّوَوِيُّ: وَلَوْ ذَكَرَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الأَْحْوَال جَازَ وَلاَ كَرَاهَةَ، وَيَكُونُ تَارِكًا لِلأَْفْضَل. اهـ.
قَال ابْنُ عَلاَّنَ: قَوْلُهُ مُتَخَشِّعًا أَيْ ذَا خُشُوعٍ فِي الْبَاطِنِ وَلَوْ بِتَكَلُّفِهِ، وَقِيل الْخُشُوعُ فِي الْجَوَارِحِ وَالْخُضُوعُ فِي الْقَلْبِ (1) . وَمِمَّا يُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} (2) وَقَال ابْنُ كَثِيرٍ: أَيِ اذْكُرِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً وَبِالْقَوْل (3) . وَقَال أَبُو حَيَّانَ: أَيْ يَذْكُرُهُ بِالْقَوْل الْخَفِيِّ الَّذِي يُشْعِرُ بِالتَّذَلُّل وَالْخُضُوعِ كَمَا يُنَاجِي الْمُلُوكَ (4) .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّاكِرُ مُتَدَبِّرًا مُتَعَقِّلًا لِمَا يَذْكُرُ بِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيل وَذِكْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، وَإِنْ جَهِل شَيْئًا مِمَّا يَذْكُرُ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَبَيَّنَهُ وَلاَ يَحْرِصَ عَلَى تَحْصِيل الْكَثْرَةِ بِالْعَجَلَةِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَدَاءِ الذِّكْرِ مَعَ الْغَفْلَةِ وَهُوَ خِلاَفُ الْمَطْلُوبِ، وَقَلِيل الذِّكْرِ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْهُ مَعَ الْجَهْل وَالْفُتُورِ.
وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: التَّدَبُّرُ لِلذِّكْرِ أَكْمَل لأَِنَّ الذَّاكِرَ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمُخَاطِبِ وَالْمُنَاجِي. ثُمَّ قَال: وَيَكُونُ أَجْرُهُ أَتَمَّ وَأَوْفَى، وَلاَ يُنَافِي ثُبُوتَ
(1) الفتوحات الربانية 1 / 136، وتحفة الذاكرين ص 36.
(2) سورة الأعراف / 205.
(3) تفسير ابن كثير عند تفسير آخر سورة الأعراف.
(4) الفتوحات الربانية 3 / 75.