تَعْقِلُونَ (1) وَقَال: {بَل أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} (2) قَال الْقُرْطُبِيُّ: الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ هُنَا الشَّرَفُ (3) . وَأَخْبَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَقَال: {وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآْخِرِينَ} (4) قَال مُجَاهِدٌ: هُوَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، وَقَال ابْنُ عَطِيَّةَ: هُوَ الثَّنَاءُ وَخُلْدُ الْمَكَانَةِ بِاتِّفَاقِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعَوْتَهُ فَكُل أُمَّةٍ تَتَمَسَّكُ بِهِ وَتُعَظِّمُهُ.
قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَمِنْ هُنَا رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: لاَ بَأْسَ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُل أَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ صَالِحًا، وَيُرَى فِي عَمَل الصَّالِحِينَ إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَل لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} (5) أَيْ حُبًّا فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَثَنَاءً حَسَنًا (6) . فَنَبَّهَ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآْخِرِينَ} (7) عَلَى اسْتِحْبَابِ اكْتِسَابِ مَا يُورِثُ الذِّكْرَ الْجَمِيل.
قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَال الْمُحَقِّقُونَ: فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي الْعَمَل الصَّالِحِ الَّذِي يُكْسِبُ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ.
(1) سورة الأنبياء / 10.
(2) سورة المؤمنون / 71.
(3) تفسير القرطبي 11 / 273.
(4) سورة الشعراء / 84.
(5) سورة مريم / 96.
(6) تفسير القرطبي 13 / 113.
(7) سورة الشعراء / 84.