فَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثِ، فَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ تَدَارَكَهُ فِيمَا يَلِيهِ مِنَ الزَّمَنِ، وَالْمُتَدَارَكُ أَدَاءٌ عَلَى الْقَوْل الأَْصَحِّ الَّذِي اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَاقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيَّةِ
وَهَكَذَا لَوْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَتَدَارَكُهُ فِي اللَّيْل وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرْتِيبُ فَيُقَدِّمُهُ عَلَى رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. كَذَلِكَ أَوْجَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ التَّرْتِيبَ فِي الْقَضَاءِ. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِوُجُوبِ تَرْتِيبِهِ فِي الْقَضَاءِ بِالنِّيَّةِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكِ الرَّمْيَ حَتَّى غَرَبَتْ شَمْسُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَقَدْ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ (1) .
وَدَلِيلُهُمْ: أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقْتٌ لِلرَّمْيِ، فَإِذَا أَخَّرَهُ مِنْ أَوَّل وَقْتِهِ إِلَى آخِرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فَقَيَّدُوا رَمْيَ كُل يَوْمٍ بِيَوْمِهِ، ثُمَّ فَصَّلُوا: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَنْتَهِي رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ بِطُلُوعِ فَجْرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَرَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ. فَمَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إِلَى مَا بَعْدَ وَقْتِهِ
(1) الأم 2 / 214، والإيضاح ص 407، ونهاية المحتاج 2 / 435، 436 ومغني المحتاج 1 / 508 - 509، والمغني 3 / 455 - 456، والفروع 3 / 518 - 519.