فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع3 /شتنبر 1957 ... ص32
وقد ورد في هامش طبعة مصر الأخيرة لكتاب المعجب، في صفحة 273: (كان العرب يؤازرون بني غانية في هذه المعارك بينهم وبين الموحدين، كما يوازرهم الغز من المماليك المصريين.)
وورد فيه أيضا في صفحة 283: (كان أبو يوسف -يعقوب المنصور- فيما يروي أهل التاريخ، موشكا أن يغلب الادفونش -الفونس الثامن- ملك قشتالة على طليطلة عاصمة ملكه، ويعيدها إلى الإسلام وإنما حمله على قبول الهدنة، ما بلغه من حركة ابن غانية في إفريقية مع قراقوش الأيوبي.)
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، لم يقف تأثير حركة قراقوش وحلفائه من العرب وبني غانية على حمل يعقوب المنصور على التضحية بانتصاره على الفونس الثامن، وإنما تعداه إلى أكثر من ذلك، فقد لقي يعقوب عنتا كبيرا في حرب قراقوش وحلفائه، وتحمل من أجل القضاء على حركتهم تضحيات كثيرة، فقد هزموه أولا وشردوا جيشه، لكنه أعاد عليهم الكرة ثانية فتمكن من أن يهزمهم ويقضي على حركتهم.
وهنا لم يجد قراقوش ومن معه من الغز، إلا أن يستسلموا ليعقوب المنصور، وأن يستأمنوه، ولما رأى يعقوب ما هم عليه من الشجاعة والنجدة والمقدرة على القتال، فضل أن يعفو عنهم، ويحتفظ بهم إلى جانبه، بل ويستخدمهم في حروبه.
وليس من الصعب علينا أن نتصور أن هؤلاء الموالي بعد أن غلبوا على أمرهم، وبعد أن عوملوا هذه المعاملة الكريمة، سيحاولون بكل الوسائل أن يتنصلوا من جرمهم، وأن يلقوا التبعة كلها على رؤسائهم الذين بعثوهم إلى المغرب، وكلفوهم بإنجاز المهمة التي قدموا غازين من أجلها، وهؤلاء الرؤساء طبعا هم صلاح الدين الأيوبي، وابن أخيه تقي الدين.
لم ينجح إذن مسعى صلاح الدين في المغرب، ولكن المنصور لم يستطع أن ينساها له، بل إن التاريخ ليحدثنا أن المنصور كان يفكر بالفعل، في غزو مصر، وذلك حيث يقول عبد الواحد المراكشي: فبلغني عن غير واحد منهم، أنه -يعقوب المنصور- صرح بالرحلة إلى المشرق، وجعل يذكر البلاد المصرية وما فيها من المناكر والبدع، ويقول: نحن إن شاء الله مطهروها.)
إذن فقد كان التوتر بالغا مداه بين الدولة الأيوبية في مصر وسورية، وبين دولة الموحدين في المغرب، ولعل هذا من أهم الأسباب التي حالت بين المنصور وبين نجدة صلاح الدين حينما استنجد به من بعد، بل إن لدينا من النصوص التاريخية ما يثبت أن صلاح الدين الأيوبي وحاشيته كانوا يتوقعون منذ البداية، أو يخافون على الأقل، أن يخفق في مهمته الرسول الذي بعثوه للاستنجاد بيعقوب المنصور، نظرا لما فعله في أطراف المغرب من قبل مولاهم وقائدهم العسكري قراقوش التقوي، ولعل النص التالي كاف في الدلالة على ذلك، فقد احتفظ لنا شهاب الدين المقدسي في كتابه (الروضتين في أخبار الدولتين) بنصوص تاريخية مهمة في الموضوع، من بينها رسالة بعثها القاضي الفاضل رئيس ديوان صلاح الدين الأيوبي إلى يعقوب المنصور، وذلك عندما طال مقام ابن منقذ بالمغرب، وأصبحت الدولة الأيوبية تخشى أن يكون ذلك بسبب بعض الصعوبات التي لقيها في مهمته، وكان من بين الصعوبات التي افترضها القاضي الفاضل ما سبق من غزو قراقوش التقوي لأطراف المغرب.
بعث القاضي الفاضل هذه الرسالة إلى عبد الرحمن ابن منقذ يلقنه بعض الأجوبة التي قد يكون في حاجة إليها، للرد على اعتراضات يعقوب المنصور أو اعتذاراته، أما النص المقصود بالذات فهو قول القاضي الفاضل في هذه الرسالة: (وان سئل «أي عبد الرحمن بن منقذ» عن المملوكين يوزيا وقراقوش وذكر ما فعلا في أطراف المغرب، بمن معهما من نفايات الرجال، الذين نفتهم مقامات القتال، فيعلمهم أن المملوكين ومن معهما ليسوا من وجوه المماليك والأمراء، ولا من المعدودين في الطواشية والأولياء، وإنما كسدت سوقهما، وتبعتهما ألفاف من أمثالهما. والعادة جارية أن العساكر إذا طالت ذيولها، وكثرت جموعها، خرج منها وانضاف إليها، فلا يظهر مزيدها ولا نقصها. ولا كان هذان المملوكان ممن إذا غاب أحضر، ولا ممن يستطيع نكاية، ولا يأتي بما يوجب شكوى من جناية، ومعاذ الله أن نأمر مفسدا بأن يفسد في الأرض، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت.)
لعل هذا النص صريح فيما ذهبنا إليه من أن الدولة الأيوبية كانت تتوقع أو تخشى منذ البداية ألا يستجيب يعقوب المنصور لاستنجادها به، نظرا للحروب التي كانت بين الدولتين على الحدود الشرقية للامبراطورية المغربية، تلك الحروب التي أرادت الدولة الأيوبية أن تلقي وزرها على قراقوش التقوي، لا باعتباره قائدا عسكريا لها، ولكن باعتباره خارجا على دولته، متصرفا ?
دعوة الحق، س.1، ع3 /شتنبر 1957 ص36
-تابع للصفحة32 -
بغير أمرها، ويبدو من أسلوب النص أن ما ورد فيه لا يمكن أن يكون شرحا للحقيقة بقدر ما هو تنصل واعتذار.
ومهما يكن، فإن كل هذا لا يكفي في نظرنا لتبرير موقف المنصور، فقد كانت حاجة العالم العربي الإسلامي إلى التكتل، أما هذه الحرب العدوانية التي شنها عليه الغرب بأجمعه باسم الدين، فأكبر من أن تقف إلى جانبها هذه الاعتبارات الخاصة، أو هذه الخلافات، التي لا يخلو منها عصر من العصور بين كل دولتين أو امبراطوريتين مشتركتي الحدود.
إننا لا نزال عند رأينا الأول في إدانة يعقوب المنصور، ولكن ذلك لا يمنعنا من أن نحاول شرح موقفه ما أمكن، لا لتبريره، ولكن لمجرد الشرح، وسنتحدث في الفصل المقبل إن شاء الله عن حقيقة التعليل التاريخي التقليدي لموقف المنصور، ذلك التعليل الذي يقول: إن يعقوب المنصور لم يستجب لنداء صلاح الدين لأنه لم يخاطبه بأمير المؤمنين.
يتبع