فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المتاع «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فالإمام مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها .. » ، وبسط يدها في مال زوجها بالمعروف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة زوج أبي سفيان بن حرب، وقد اشتكت إليه تقتيره عليها: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» ، وذهب في مراعاة شعورها، وحفظ كرامتها، إلى أبعد الحدود حتى نهى الرجل أن يطرق أهله ليلا إذا طال السفر مخافة أن يتخونهن أو يلتمس عثراتهن كما في الحديث الصحيح.
الحقوق المدنية والسياسية
ثم إنه بعد أن قرر للمرأة هذه المكانة الاجتماعية الخطيرة، نجده أعطاها من الحقوق المدنية والسياسية ما لم تظفر به لحد الآن عند أكثر الأمم تسامحا في حق المرأة، فأباح لها التصرف في مالها بالبيع والشراء والأخذ والعطاء، إذا كانت رشيدة. ولم يجعل ذلك متوقفا على إذن أب ولا أخ ولا زوج إلا في جزء خاص من المال، في حالة خاصة يساوي الرجل فيها المرأة، بالنسبة إلى ورثته من أولاده وأقاربه الفقراء. وهذا الحق ليس للمرأة الفرنسية التي تعد المثل الأعلى في الحرية والتمتع بأسباب الحياة، فإن القانون الفرنسي يقيد المرأة عن التصرف في مالها إلا برضى زوجها وإجازته.
وأعطى الإسلام للمرأة حق حضانة الأولاد، وقدمها في ذلك على الرجل. ولو كان أبا وهي غير أم، وذلك عند مفارقته لأمهم وعند وفاته بالأخرى، وفي ذلك من التقدير لعاطفة الأمومة ومن الثقة بكفاية المرأة في هذا المهم العظيم ما لا يخفى. على أنها تكون أيضا وصية، فتقوم مقام الموصي في النظر للمحاجير وتدبير شؤونهم المالية وغيرها، فتمت بذلك مسؤوليتها المدنية من جميع الوجوه.
وغير خاف على أحد أنه يجوز للمرأة الاشتغال بالطبابة، والإشراف على المؤسسات التربوية، والمشاركة في الحروب: بضمان الإسعاف ومداواة الجرحى، بل حتى بالقتال حينما يتعين على كل أحد وذلك عند مفاجأة العدو لأرض الإسلام. ولقد رثيت عائشة وأم سليم (ض) في غزوة أحد، وهما مشمرتان عن سوقهما تقفزان والقرب على متونهما فتفرغان الماء في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم.
وأول ما ركب المسلمون البحر للغزو، كانت معهم أم حرام بنت ملحان التي سبق أن أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
وأجاز صلى الله عليه وسلم أمان أم هانئ لأحد الكفار يوم فتح مكة. وكان أخوها علي كرم الله وجهه يريد قتله، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: «زعم ابن أبي طالب أنه قاتل رجلا أجرته» ، فقال: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» . والأئمة كلهم على إجازة أمان المرأة للحربي، عملا بهذا الحديث وبالحديث الآخر الذي هو أعم منه دلالة: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم» .
وعمل صلى الله عليه وسلم بإشارة زوجه أم سلمة يوم الحديبية، وكان قد أنكر حال المسلمين، فدخل عليها وقال «هلك المسلمون، أمرتهم مرارا فلم يجبني أحد» ، فقالت: «لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح، ولكن اخرج، ولا تكلم أحدا منهم، وانحر بدنك، واحلق رأسك، فإنهم يفعلون كما فعلت» ، فكان الأمر كما قالت، وسميت بذلك مستشارة النبي صلى الله عليه وسلم.
الحقوق السياسية
وبالجملة فليس هناك عمل يحق للمرأة أن تزاوله -وهو يتصل من قريب أو بعيد بمهمتها في الحياة - إلا خولها الشارع الإسلامي إياه. وزاد على ذلك أمورا من السياسة العامة. لا يزال بعض الناس يمانعون فيها. وهي كما رأيت من المنصوص عليه: فالأولى أن تمنحها بموجب شرع، قبل أن يهدم السد وتنتزعها انتزاعا. وذلك ما عبرت عنه الآية الكريمة «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [البقرة: 228] أحسن تعبير وأدقه، فليس على المرأة واجب لا يكون في مقابلته حق، وتلك غاية العدالة التي يستوي عندها الرجال والنساء. وتوسع بعض فقهاء الإسلام فيما يجوز للمرأة أن تليه من الأعمال، فقال أبو حنيفة: إنها تلي القضاء في الأموال دون القصاص، وروي هذا القول أيضا عن مالك، وقال محمد بن الحسن ومحمد بن جرير الطبري: يجوز أن تكون المرأة قاضية على كل حال، نص عليه الباجي في المنتقى.
ونحن إذا نظرنا في الدلائل والأصول، لم نجد هناك نصا يمنع المرأة من أن تلي القضاء وغيره من الأعمال الحكومية، حتى الوظائف السياسية العليا، باستثناء الخلافة العظمى: أي الملك وما في معناه من رئاسة الجمهورية، التي هي ولا شك المراد بقوله صلى الله عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» بدليل سبب ورود هذا الحديث. وسبب الورود -كسبب النزول- يبين المراد من الحديث، والمحمل الذي ينبغي أن يحمل عليه. وقد قال صلى الله عليه وسلم ذلك الحديث في أهل فارس لما قيل: إن كسرى مات وإن رعيته ولوا عليهم ابنته.
نعم إذا كانت ولايتها لشيء مما ذكر في دائرة النظام الإسلامي، فينبغي أن يعرف أنها لا بد أن تتقيد بواجبات الإسلام في المظهر والسلوك العام: فتتجنب هذا التبرج الآثم، والاختلاط المريب، وتلتزم التصون والعفاف، على ما كانت عليه المرأة الإسلامية في العهد الماضي لما قال أولئك الفقهاء قولهم، وأباحوا لها من