فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 ص 44

وهذه نازلة وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكثيرا ما يحدث شبيهها في أيامنا هذه، (عن ابن عمر قال: توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له من خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد الله وهما خالاي، فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان ابن مظعون، فزوجنيها، ودخل المغيرة بن شعبة، يعني إلى أمها، فأرغبها في المال فحطت إليه(أي مالت إليه وأسرعت) وحطت الجارية إلى هوى أمها فأبتا، حتى ارتفع أمرهما إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إلي، فزوجتها ابن عمتها، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة، وإنما حطت أمها، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها، قال: فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة ابن شعبة، رواه أحمد والدارقطني، وهو دليل على أن اليتيمة لا يجبرها وصي ولا غيره.

وهذه نازلة أخرى وقعت في عهد الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، وهي تدل على أن اعتبار الرضي من الفتاة التي يقصد إنكاحها مفروغ منه، وهذه النازلة هي: خطب رجل من الموالي إلى رجل من قريش أخته، وأعطاها مالا جزيلا، فأبى القرشي تزويجها إياه، فلما بلغ ذلك عمر قال للقرشي: ما منعك أن تزوجه، فإن له صلاحا وقد أحسن عطية أختك؟ فقال القرشي: يا أمير المومنين إن لنا حسبا وإنه ليس لها بالكفء، فقال عمر: لقد جاء بحسب الدنيا والآخرة، أما حسب الدنيا فالمال، وأما حسب الآخرة فالتقوى، زوج الرجل إن كانت المرأة راضية، فراجعها أخوها فرضيت فزوجها منه.

فهل بعد هذه الدلائل القوية المستندة على الأحاديث والأقوال المأثورة يبقى لأحد أن يعارض أو يجادل؟ وإذا كان قضاة المحاكم الشرعية يتمشون مع مذهب الإمام مالك، فإن مذهبه -كما رأينا- محجوج بالأحاديث الصحيحة التي سقناها في هذا المقال.

وعسى أن تكون هذه البراهين القاطعة مقنعة أولياء الفتيات، حتى يعدلوا عن فكرتهم، وحتى نرى فراشة السعادة الزوجية ترفرف بأجنحتها الملونة على بيوت بناتهم فيسعدن ويسعد معهن المجتمع المغربي المتطلع إلى الحياة الهنيئة والرفاهية المتوخاة، ريثما تبت لجنة تدوين القانون الإسلامي في هذه النقطة، وتصادق عليها بصفة نهائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت