فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 ص 55
كل شيء دستورا للحياة، بل هو حياة تمارس، ومبادئ يقاس على هديها، وكلما كانت التربية الدينية متصلة بما في حياة الطفل من أحداث، كان ذلك أدعى إلى فهمها وإدراك الحكمة التي تنطوي عليها، وبالتالي أدعى إلى اعتناقها والإيمان بها، وبذلك يخرج الدين من نطاق حصة تافهة، إلى أسلوب حياة ينتظم الوطن كله، والحكومة، والشارع، والمنزل، والمدرسة. وباختصار فإنه زيادة على منهاج ديني قويم تقوم دعائمه على النحو الآتي:
1)نصوص مختارة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة لمستوى الأطفال الفكري.
2)نبذ من سير الخلفاء الراشدين وجلة الصحابة والتابعين والمصلحين والزعماء والمرشدين.
3)موضوعات تهذيبية عامة تحتوي على قصص ومواعظ خلقية واجتماعية.
4)مقتطفات تتناول بطرق وأساليب عملية ما يتناسب ومدارك الأطفال من عبادات وشرائع دينية وتبسيطها وتنسيقها على شكل أحاديث مسلية أو محاورات لطيفة أو قصص مشوقة.
يجب زيادة على مثل هذا المنهاج تكوين وعي ديني صحيح، يتناول جميع مرافق الحياة، وهناك بعض المعاهد الأجنبية تبدأ يومها الدراسي باجتماع ديني عام.
فإذا عرفنا كيف نتيح لتلاميذنا فرصا طبيعية لتقوية الوعي الديني في نفوسهم، فإننا نقيم دعائم مجتمع قوي سليم، ولن تعوزنا الوسائل والأساليب للوصول إلى هذه الغاية النبيلة، ففي مستطاعنا أن نخصص حجرة في كل مدرسة للقيام بأداء الشعائر الدينية، وأن نزود هذه الحجرة بمكتبة دينية رشيدة، وبالخصوص يجب أن نحرص على أداء ما يتاح لنا من الفرائض الدينية صحبة تلاميذنا ونكون لهم خير مثال وقدوة.
ومن اليسير أن نعقد في مصلى المدرسة مجالس قصيرة -بين فترة وأخرى- للوعظ والإرشاد والمناقشة في بعض أمور الدين، على ضوء ما يحدث للأطفال من مشكلات نستشهد أثناءها بالنصوص القرآنية المناسبة، ونربي التلاميذ على اعتبار الدين وسيلة من وسائل الإصلاح، وأنه قانون اجتماعي سمح لا قيد منفر.
ولا ينبغي أن ننسى أن الجو المدرسي من أقوى العوامل على نجاح التربية الدينية وغرس بذورها في نفوس التلاميذ، فالحرص على رد كتاب مستعار أمانة، والسؤال عن صديق مريض وفاء، واحترام المائدة وما عليها قناعة، وقول الحق في كل مناسبة شجاعة، واحترام الأساتذة بر، وأداء الواجب إخلاص، ومراعاة حقوق الأصدقاء نبل، وهكذا علينا أن نشجع التلاميذ ونعينهم على إنشاء هيئات تتولى الإشراف على الاحتفال بالمواسم الدينية والأعياد الإسلامية.
والقيام بأعمال الخير في الجمعيات الخيرية والمستشفيات ومواساة الضعفاء والمحرومين، بمثل هذه الاتجاهات يتكون الوعي الديني الصادق في نفوس الأطفال، ويتجه الاتجاه الصحيح النافع في الحياة.
ويسعدني أن أختم هذا الحديث بتوجيه سديد للدكتور قدري لطفي حول أسلوب تكوين الوعي الديني في نفوس الأطفال الصغار، وذلك لشدة عنايتي بطفولتنا الناشئة وحبي الأبوي لها يقول جناب الدكتور: (يبدأ الدين مراحله الأولى عند الطفل، وتتمثل مبادؤه في مشاعر الرهبة والاحترام والإعجاب بكل ما هو جميل أو غريب في البيئة، سواء أكان ذلك في مظاهر الطبيعة، من سماء وما فيها من شمس وقمر ونجوم وسحاب، ومن أرض وما فيها من أزهار وأنهار وطيور وحيوان، أم كان ذلك في علاقة الطفل بغير من الناس، وما تنطوي عليه من عطف وحنان، وحب وإيثار، ومن هنا تبدأ التربية الدينية بإتاحة الفرص أمامهم ليروا عجائب الحياة ومظاهر البيئة، بمشاهدة صغار الحيوان، وملاحظة حركاتها ومراقبة أطوار نموها، وبمشاهدة صغار الطير وهي تحاول الطيران وتتلقى طعامها من مناقر أمهاتها، ويلفت أنظارهم إلى نقاء الهواء الذي يستنشقونه، وأشعة الشمس التي يستقبلونها، وحلاوة الماء التي يستطيبونها، كل هذه الأشياء وإن لم تكن من تعاليم الدين وأصوله، نستطيع إذا أحسنا توجيه أنظار الأطفال إليها، أن نخطو بهم خطوات واسعة نحو إدراك القوة الإلهية، وعظمة الخالق، والإحساس بوجود الله الذي يرانا ولا نراه وتسيير الكون في نظام بديع، وتنسيق عجيب، وفي توجيه الأطفال إلى ملاحظة المظاهر الطبيعية للإجابة عن كثير من الأسئلة التي يحاول بها الأطفال وضع الأسس الأولى لمعتقداتهم الدينية، والتعليل لما يرونه من مظاهر الخلق، وظواهر الكون كتقريب فكرة الإله إلى الطفل الصغير بتشبيهه بالهواء الذي نحسه ولا نراه، وفكرة الجنة بتشبيهها بالحدائق وما فيها من أعناب ونخل وماء وزهر، وفكرة الموت بما يعتري الزهرة من ذبول وسقوط لكن ينبغي تجنب الخوض مع صغار الأطفال فيما أعده الله من صنوف العذاب وما تتصف به جهنم من فضائع الحريق ... لأن ذلك يشبع الرعب في نفوسهم، فضلا عما يثيره من شك وقلق مبعثهما العجب البرئ من أن يشعل الله هذه النار المحرقة ويقضي بهذا العذاب الأليم وهو(الإله الجميل الرحيم) .