فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع6 /دجنبر 1957 ص13
وفي السحر قبل الفجر بنحو ساعتين، أيقظني رب مثواي فتوضأت، وتوجهنا إلى الزاوية، فانتبذ في ناحية يتنفل بالقرآن، حتى أطل الفجر فاستقبل، فسمعته يردد ما بين السر والجهر: «الله» ويمده قدر نفسه، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر، ولما قرئ الحزب بقي في مكانه مستقبلا ساكنا لا تتحرك منه شعرة، حتى حلت النافلة فصلى الضحى، ثم التفت إلي، وقد غرقت في النعاس، فكأنه يريد أن يؤنبني على نومي إذ ذاك، إلا أنه أمسك حياء، وقد رأيت بضعة فقراء فعلوا فعله فدخلوا الزاوية سحرا، ثم لم يفارقوها إلا في هذا الوقت، فقلت في نفسي:
هنيئا لهؤلاء القوم ما استعجلوه من لذة الآخرة، يستمتعون بها في الدنيا، والناس كلهم سواهم في حياة تعسة لا يرى فيها قبس من نور، ثم لما أقبل إلى رب البيت لاحظت على وجهه نورا وطهارة، فعلمت أن أصلهما من قيام الليل، فإن ذلك مما ينضر الوجوه.
ثم ودعت السيد العربي وهو عظيم في عيني، رغم ما أعلمه منه من جهل كثيف بهذا العصر، وطلبت منه الدعاء الصالح، لأنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا.
«يتبع»
بين الجمود والميع
كتبت هذه القصة التي ننشرها متتابعة للأستاذ الكبير السيد المختار لسوسي، منذ عشرين سنة تقريبا، وكان عنوانها الأصلي:
"بين الجمود والميع"
ولا جدال مطلقا في أن المقابلة من الناحية اللغوية والفنية، بين كلمتي الجمود والميع هي أقوى منها بين كلمتي الجمود والجحود.
لكننا نحن آثرنا أن نعنون القصة على صفحات هذه المجلة بعنوان بين الجمود والجحود لاعتبارات متعددة.
منها أن كلمتي الجمود والجحود تكررتا كثيرا على أقلام كتاب هذه المجلة، منذ أن نشرنا، في العدد الأول، مقالا للزعيم الأستاذ علال الفاسي بعنوان (بين الجمود والجحود) .
وقد اكتسبت الكلمتان بهذا الترديد صفة خاصة بالنسبة لهذه المجلة، مما كاد أن يجعل هذا العنوان"لاجمود ولا جحود"، أو"بين الجمود والجحود"، بمثابة شعار لها.
ومن هذه الاعتبارات أننا نقصد في الدرجة الٍأولى أن نحارب الجمود من جهة، وأن نحارب من جهة أخرى الجحود نفسه، لأن الجحود أي إنكار الدين والفضيلة والقيم العليا، والتنكر لها، والإعراض عنها، هو الذي يؤدي غالبا إلى الميع والانحلال وفساد الأخلاق.
ولسنا ندري إلى أي حد يسمح لنا الأستاذ الكبير السيد المختار السوسي بهذا التصرف في عنوان قصته، وهو الحريص كل الحرص على الدقة في التعبير، والمحافظة على سلامة اللغة وجمالها؟؟؟
مهما يكن فنحن نكرر شكرنا للأستاذ، ونرجو أن ننال موافقته.