فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 5287

على ثورتهم وتأسيس جمهوريتهم عشر سنوات: هذا النشيد اسمه «توركيه جمهور تينك أو ننجي بيل مارشي» أي نشيد السنة العاشرة للجمهورية التركية، ففي هذا النشيد قلما يخلو بيت من كلمة عربية -حسبوها تركية- ولنقرأ منه هذين البيتين:

جيزه رك فانمز له أوزيوردك «خريطة» سنى

دينديردك «مملكتك» ييللر سوره ن ياسيني

بوتونله دك هريوندن «استقلال» قاو غا سيني

بوتون «دنيا» أوكره ندى توركلكي صايما سيني

فهذان يبتان فيهما أربع كلمات عربية تضاف عليها كلمة الجمهورية الواردة في العنوان والدولة معا ومعناهما:

لقد خططنا بدمائنا «خريطة الوطن الأم

وهدأنا روع «المملكة» الذي امتد سنين

وحققنا ثورة «الاستقلال» من كل ناحية

فتعلمت «الدنيا» جمعاء احترام الجنس التركي

أما الكتابة الحديثة فيكفي ما فيها من اضطراب أنها لا تفرق مثلا بين «عن يمينك» و «في كتابك» وبين «عن يمينه» و «في كتابه» من كل «مفعول فيه» و «مفعول عنه» -كما يسمون- كان ضمير مخاطب أو غائب مفرد مضاف إليه، فالكتابة الحديثة لا ترفع ذلك اللبس بخلاف الكتابة العربية القديمة فترفع ذلك حيث تجعل في الخطاب كافا نونيا وفي الغيبة نونا وكفى، والكتابة العربية ليست مسؤول ولكنهم المسؤولون، حيث استعملوا الكاف لتدل على ما تدل عليه في العربية، أو لتؤدي ما تؤديه الياء، أو لتحل محل النون أو الكاف الفارسية، ولم تكن لها في أول الأمر علامة تميزها عن غيرها إلا السياق التركي لمن يفهم التركية جيدا، ثم وضعوا على الكاف النونية ثلاث نقط ووضعوا -كما وضع الفرس- عارضة على الكاف الفارسية وبقي الإشكال بين الكاف العربية والكاف اليائية، وكان من الممكن أن يكتبوا التركية عن طريقة يجعلون الحركات فيها داخلة في نظام تركيب الحروف ويظلوا بذلك محافظين على الكتابة العربية ولكنهم فيما بعد طرحوا هذه الكتابة بالمرة -لعوامل تملقية- واستعاروا من الألمانية والطليانية والفرنسية والروسية بعض حروفها، بل أنهم استعاروا حتى الحروف التي اخترعها المستشرقون لتأدية النطق العربي، فكانت العربية حتى في كتابتهم الجديدة ذات فضل غير مباشر على التركية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت