فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على كل أنش (1) مربع على مستوى سطح البحر، والأكسجين الذي يوجد في الجو هو أحد أجزاء هذه المواد يحدث ضغطا بقدر ثلاثة أرطال لكل أنش مربع، وكل ما بقي من الأكسجين هو محصور في قشرة الأرض وبشكل ثمانية من عشرة جميع المياه التي في الأرض.
ثم إن الأكسجين تتوقف عليه حيلة كل حي على وجه الأرض من إنسان وحيوان، ولا يمكن الحصول عليه إلا في الجو، والآن تعرض لنا مسألة مهمة جدا وهي كيف وجد من هذا العنصر المهم المقدار الكافي بالضبط لحياة الإنسان والحيوان لا أكثر ولا أقل.؟ فلو كان مقدار الأكسجين مثلا خمسين في المائة أو أكثر بدا أحد وعشرين لصارت كل مادة في الأرض قابلة للإشعال على غاية الاستعداد للالتهاب لأدنى ومضة من البرق فإذا أصابت شرارة شجرة التهمت النار جميع أشجار الغابة وما حولها، ولو نقص مقدار الأكسجين إلى حد عشرة في المائة أو أقل لضعفت الحياة على وجه الأرض وسارت نحو الفناء: فمن الذي ركب الهواء من تلك العناصر وجعل من كل عنصر أجزاء محدودة في غاية الدقة لو زاد شيء منها أو نقص مثقال ذرة لفسد الكون واختل نظامه؟ وهل في وسع عاقل يطلع على ذلك أن يدعي أن هذا الكون وليد المصادفة والاتفاق رمية من غير رام؟.
وقد قيل أن الإنسان إذا تنفس يشبه الأتون المتقد، وهذا القول له نصيب من الحقيقة، فإن الإنسان في كل نفس يقذف مقدار من الكاربون ويأخذ مقدارا من الأكسجين، وكل شيء حي من إنسان وحيوان كذلك.
والأكسجين زيادة على ذلك شرط جوهري للحياة لتأثيره على العناصر الأخرى في الدم وفي غيره من أجزاء الجسم التي بدونها لا توجد الحياة.
ومن جهة أخرى قد علم يقينا أن حياة جميع النبات تتوقف على مقدار من ذرات أكسيد الكاربون الموجودة في الهواء التي نتنفسها، فالأوراق للأشجار بمنزلة الرئتين للإنسان فالنبات بعكس الحيوان يأخذ الكاربون ويعطي الأكسجين الذي نتنفسه، فالنبات يغذي نفسه بإذن الله وينتج زيادة على ذلك ما يكفي لغذاء كل حي على وجعه الأرض، وفي الوقت نفسه يخرج الأكسجين الذي نتنفسه والذي بدونه تنقضي الحياة في مس دقائق، فيجب ن نعرف مقدار هذه النعمة التي تتوقف حياتنا عليها. فجميع النبات من شجر ونجم وأعشاب وغير ذلك من أنواع الزرع تتوقف حياته على الكاربون والماء، فالحيوان يعطي حامض أكسيد الكاربون، والنبات يعطي الأكسجين، ولولا هذا التبادل الواقع بينهما لاستهلك الحيوان الناطق والأعجم جميع ما في الأرض من الأكسجين، وحينئذ تكون القاضية، أو يستهلك النبات جميع ما في الأرض من الكاربون فيهلك، وأيهما هلك أولا تبعه الآخر.
وقد اكتشف أخيرا أن حامض أكسيد الكاربون بمقدار قليل أيضا لابد منه لحياة أكثر الحيوان، وكذلك النبات يحتاج إلى قليل من الأكسجين.
وينبغي لنا أن نذكر الهيدروجين ونضيفه إلى ضروريات حياتنا، فمع أننا لا نتنفس هذا العنصر، لا نستطيع العيش بدونه لأن الماء الذي تتوقف عليه حياتنا لا يوجد بدون هيدروجين، فالأكسجين والهيدروجين وحامض أكسيد الكاربون كل على انفراد ومجتمعات بنسب مختلفة تشكل عنصرا حيويا لوجود أنواع الحياة الثلاثة: حياة الإنسان، وحياة الحيوان، وحياة النبات. وهذه العناصر هب الأساس الذي ترتكز عليه الحياة ولا يمكن أبدا واو بقدر واحد من ملايين أن توجد هذه العناصر كلها بمقاديرها المحدودة حدا وهو أرضنا التي نعيش فيها بالقدر الذي تحتاجه الحياة، إن العلم لا يضع تعليقات على الحقائق وإنما يقتصر على كشفها، وإذا زعمنا أن وجود تلك العناصر بالتفصيل السابق، وتوقف الحياة عليها، كل ذلك وقع على سبيل المصادفة، تكون قد أنكرنا الضروريات الحسابية، كما لو قلنا أن الواحد ليس نصف الاثنين. فماذا يقول الشاكون وأساتذتهم المشككون في هذه البراهين القاطعة، والأنوار الساطعة، التي أتت بنياتهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم، كما قال الله تعالى في سورة
(1) الانش هو مقياس انجليزي: في القدم 12 أنشا والقدم ثلث الباردة التي تساوي 90 سنتيما.