فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النحل: «قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون» ماذا يقول المعلمون المجهلون الذين يفسدون فطرة الصبيان الصافية، وينجسون عقولهم الطاهرة، يزعمهم أن السبب في اعتقاد الإنسان وجود الله تعالى هو الخوف والجهل بنواميس الطبيعة، فقد زعموا أن الإنسان الأول كان يخاف من كل شيء يحدث في العالم كالبرق والصواعق والحرائق التي تحدث في الغابات والخسوف والكسوف وجلجلة الرعد والفيضان الذي يحدث تلك الأمور إذا غضب، فأخذ الإنسان يتملق له بتقريب القرابين، من ذبائح وغيرها خوفا من أن يصيبه بتلك الحوادث المهلكة، وقد زعم هؤلاء أن هذا العصر عصر العلم قد كشف أسباب تلك الحوادث، ورفع سلطان الخوف عن الإنسان، وحرر عقله من الأوهام، فلم تبق به حاجة إلى اعتقاد وجود الله والخضوع لعظمته والتلذذ بمعرفته، وتكميل النفس بطاعته. ماذا يقولون إذا رأوا أن العلم هو الذي كشف الغطاء عن تلبيسهم وحيرتهم، وأقام البرهان القاطع وأوجد العلم الضروري بأن لهذا العالم خالقا مبدعا، مدبرا عالما حكيما، متصفا بجميع صفات الكمال التي لا يدرك كنهها: قال تعالى في سورة آل عمران: «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون ف يخلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك، فقنا عذاب النار» صدق الله العظيم. إن الله لم يخلق هذا لكون البديع الذي هو في غاية الإحكام عبثا وباطلا بلا حكمة ولا غاية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا يسبح له السموات السع والأرض ومن فيهن وإن من شيء ألا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا»
نتروجن
يقال إن نتروجن عنصر غير قوي وهو غاز بطيء التأثير، وهذا الغاز مهم جدا، لأنه يعمل على تلطيف الأكسجين حتى يكون ملائما أحسن الملائمة للإنسان والحيوان، كما قلنا من قبل الأكسجين نقول الآن إن المقدار الموجود من نتروجن والتأثير الذي يحدثه هو القدر المطلوب لا أقل ولا أكثر. يمكن أن نقول: إن الإنسان قد واءم وهيا نفسه لقبول أحد وعشرين في المائة من الأكسجين في الهواء وذلك صحيح.
ولكن هنالك حقيقة وهي أن ذلك القدر هو الذي يحتاجه الإنسان بالضبط وهو أفضل شيء لحياته يزيدنا يقينا وإيمانا بدقة النظام الكوني وإتقان تقديره وتدبيره، ومن العجيب أن نجد أن التوزيع الذي وقع في الأكسجين يعود إلى عاملين اثنين: الأول أن الأرض لم تستوعبه تشربا، ولو استوعبته لصار جزءا من قشرة الأرض أو من المحيطات، والثاني إن المقدار الباقي منه طليقا هو بالضبط القدر الذي يستطيع مجموع النتروجن تلطيفه، ولو كان النتروجن أكثر أو اقلق مما هو عليه ما استطاع الإنسان أن يتطور في خلقته، ويصل إلى الحال التي هو عليها، وهذا أمر يسترعي النظر، وبالجملة فهو جزء من الهواء ضروري لحياة الحيوان والنبات.
أضف إلى ذلك أن النتروجن هو أحد الأجزاء التي يتألف منها الغذاء الذي نتقوت به وبدونه يموت الإنسان جوعا، فإن كل شيء من النبات الذي يخرج الغذاء الذي يعيش به الإنسان والحيوان، وتخصب به الأرض وبدونه لا يوجد ثمر ولا يقل ولا حبوب، والطريق الذي يدخل فيه النتروجن في النبات يكون على شكل بكتريا وهي مخلوقات حية في غاية الصغر لا ترى إلا بالمجهر تكون قواما للنبات حتى إذا مات ذلك النبات تبقى تلك المخلوقات في الأرض لتكون قواما لنباتات أخرى تخلفها، وهناك طريق آخر يصل به النتروجن إلى الأرض وهو أن الرعد حين يحدث في الجو ويلمع البرق يكون فيه مقدار صغير من الأكسجين مع النتروجن فيحمل المطر إلى الأرض ذلك المركب الذي تتم به حياتها ويكمل النفع بخيراتها، وما أحسن قوله تعالى في سورة ق «والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب، ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد، والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد، وأحيينا به بلده ميتا، كذلك الخروج» وتسهيلا لفهم هذه الآيات نشير إلى معناها فنقول: والأرض مددناها أي بسطناها وهيأناها حتى صارت صالحة لسكنى الإنسان والحيوان، وأنبتنا فيها من كل صنف جميل يسر الناظر، ويستمتع به الإنسان والحيوان ويكون مدادا لهما وقوة، فعلنا ذلك تعليما وتذكيرا لكل إنسان مؤمن مستمسك بحبل الله مسلم أمره إليه، لأنه هو الذي