فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 5287

ينتفع بما يراه من عجائب صنع الله، ونزلنا من السماء أي من أعالي الجو ماء مباركا طهورا فيه حياة ونفع للإنسان والحيوان، فأنبتنا به جنات أي بساتين وهي التي يسمى المغاربة أحداها جنانا والحقيقة أن هذا جمع جنة وتسمى الجنة أيضا حديقة قال تعالى في سورة النمل «أمن السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم ان تنبتوا شجرها؟» . وحب الحصيد هو الحب الذي يوخذ مما يحصد كالبر والشعير وغيرهما من أنواع الحب، والنخل باسقات لها طلع نضيد أي طويلات مرتفعات والطلع ثمرها أول ما يبدو والنضيد المنضدد المرتب أحسن ترتيب، فعل الله ذلك رزقا للعباد رزقهم إياه وأنعكم به عليهم ليشكروه ويوحدوه ولا يشركوا به شيئا قال تعالى: وأحيينا به بلدة ميتا أي أرضا ميتة كما قال تعالى في سورة يس: «وآية لهم الأرض الميتة أحيينا وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما علمته أيديهم، أفلا يشكرون؟» وقوله تعالى: كذلك الخروج: شبه الله الأرض في حال يبسها وعدم نزول المطر عليها بالجسد الميت الذي لا روح فيه ولا حركة له، وشبهها بعد نزول المطر عليها بالجسد الحي المتصرف في شؤونه المزاول للأعمال النافعة. ثم شبه أحياء الأرض بإحياء الأموات وبعثهم وحشرهم يوم القيامة لينالوا جزاءهم على أعمالهم في الحياة الدنيا، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن العظيم، وكل ما شرحه علماء الفلك من أحوال العناصر التي يتألف منها الكون ومنها النتروجن الذي كان آخر ما أشرنا إليه في هذا المقال وبينا أن وجوده بالقدر الذي هو عليه ضروري لغذاء الإنسان والحيوان كل ذلك موجود في القرآن الكريم يجده من تدبره. «وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العاملون.»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت