فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 5287

ومن أمثلة تقليد الكتابة الكوفية واستخدمها في الزخرفة ما نراه في باب كنيسة سانت بير دي ريديس في هيرو بفرنسا Saint Pierre de Reddes - Herault وكذلك ما نراه من زخارف كتابية على عمائر بلدة بوى ( Puy) بجنوب فرنسا التي تظهر فيها التأثيرات الإسلامية بوضوح كبير.

ثم حاول بعضهم كتابة حروفهم بصورة تقرب من الحروف الكوفية في شكلها العام وقد نجحت هذه المحاولة وتجلت بدرجة كبيرة في الكتابة القوطية التي نرى أمثلة منها في قبر رتشارد الثاني بوستمنستر آخر القرن 14 ثم قبر فيشلاك Fishlake بيوركشير أوائل القرن 16 م ثم كنيسة سوث آكر South Aere بثور فولك من منتصف القرن 16 م، ولعل هذه كلها محاولات لبلوغ ذلك الرواء العجيب لزخارف مسجد السلطان حسن بالقاهرة من منتصف القرن 14م.

الزخرفة: عرفت الفنون التي سبقت الإسلام ضروبا كثيرة من الرسوم الهندسية، ولكن هذه الرسوم لم يكن لها شأن خطير في تلك الفنون، بينما امتازت الزخرفة الإسلامية بتلك التراكيب الهندسية ذات الأشكال النجمية المتعددة الأضلاع على التحق الخشبية والنحاسية والصفحات الأولى المذهبة في المصاحف والكتب وفي زخارف السقوف وقد عني الأستاذ برجوا G. BOURGOIN العالم الفرنسي بدراسة هذه الزخارف وتحليلها ويتجلى من دراسته الطريفة أن براعة المسلمين في الزخارف الهندسية لم يكن أساسها الشعور والموهبة الطبيعية فحسب، بل كانت تقوم على علم وافر بأصول الهندسة العلمية.

أما العنصر النباتي في الزخرفة الإسلامية فقد تأثر كثيرا بانصراف المسلمين عن استيحاء الطبيعة وتقليدها فاستخدموا الجذع والورق اللذين يبدو عليهما مسحة هندسية وتحرير عن الطبيعة مع التكرار والتقابل والتناظر كما يظهر لنا في فن الأرابسك وقد يرجع هذا إلى نفور المسلمين عن تقليد الخالق أو عدم وفرة النباتات والأزهار اليانعة بالنسبة للأحوال الجوية التي تسود اغلب البلاد الإسلامية كما يعتقد بعض العلماء.

وعندما تجدد اهتمام الصناع الأوربيين بالشرق في القرن 15 م مدفوعين بنجاح المسلمين في إنتاج التحف الفنية الفاخرة التي أصبحت من مقتضيات الأبهة والعظمة في عصر النهضة الروبية، استطاعوا أن يدرسوا الأساليب الإسلامية دراسة عميقة وأن يصلحوا ويزيدوا من أساليبهم الفنية الخاصة، فدرسوا بإمعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت