فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأنت ترى هذه الوسائل بعضها صالح للهجوم والدفاع وبعضها صالح للدفاع فقط، وفي كل ذلك حكم بالغة وأسرار عظيمة. إن الحياة تزود بعض الحشرات الضعيفة بوسائل اختفاء تؤمنها من كل خوف، أما المادة فإنها لم تعمل قط أكثر من الإذعان لأحكام قوانينها فالذرات على اختلاف أنواعها مطيعة لما تمليه النسب الكيمائية، وقوة الجاذبية وتأثير درجات الحرارة والنبضات الكهربائية بدون الحياة يكون وجه الأرض صحراء قاحلة ليس فيها بقعة خضراء لا يختلف بعض أجزائها عن بعض وإن وجد فيها ما وجوده وعدمه سواء لا فائدة من وجوده، بدون الحياة تكون المادة عديمة الحركة ميتة.
أما من أين جاءت الحياة وإلى أين تذهب فإن العلم لا يجيب عن هذا السؤال.
هناك سؤال آخر وهو ما هي الحياة؟ إلى الآن لم يستطع أحد أن يجيب عن هذا السؤال لأن الحياة لا يمكن أن توزن ولا أن تقاس فلا حجم لها ولا مساحة.
إن الحياة لها قوة تستطيع بها أن تجعل عروق النبات تشق الصخرة الصماء، عن الحياة تصنع شجرة عظيمة وتمسكها غير متأثرة بالجاذبية الأرضية لمدة ألف سنة أو أكثر، إنها ترفع أطنانا من الماء من الأرض كل يوم وتصنع أوراق الأشجار والثمار، عن أقدم شيء من الأشياء المتصفة بالحياة هو شجرة، هذه الشجرة عاشت خمسة آلاف سنة، وهذه المدة إنما هي لحظة من الأبد، عن الحياة تحسب حسابا لكل حركة تصدر من كل شيء حي، وكل هذه القوة غالبا تأتي بواسطة أشعة الشمس.
إن الحياة لا تستطيع أن تبقى في المادة المحصورة في حدود ضيقة، فالحر الشديد والبرد الشديد كل منهما يبيد أحوال المادة التي تتوقف عليها الحياة، عن الحياة تعلن وجودها فوق هذه الأرض حين تكون الأحوال ملائمة لها فقط.
وسيقضي نشاطها حين يقع أي تغير ملحوظ في أحوال المادة، غير أن الأحوال الحاضرة اليوم قد وجدت منذ ثلاثمائة مليون سنة على الأقل، إن الحياة هي وحدها مصدر الشعور وهي وحدها تمكن الإنسان من معرفة أفعال الله التي لإنزال أنصاف عميان عنها ولكننا نعرف أنها كلها خير، عن الحياة آلة تخدم أغراض العناية الربانية.
تعليقات على كلام المؤلف
الأولى إذا كانت الزلازل والأعاصير والطوفان قد غيرت وجه الأرض وجعلت عاليها سافلها وبرها بحرها وبالعكس، وبقيت الحياة مع ذلك سائرة في طريقها الذي رسمه لها الخالق الباري سبحانه نعلم من ذلك أن أفعال الله لا تتقيد بالعادات بل تخرقها لان الله هو الذي أجرى تلك العادات بعد أن لم تكن جاريه فاجهل الجاهلين هو الذي يقيد قدرة الله بما جرت به العادة.
الثانية ذكر المصنف أن النار بقيت في إجراء الأرض بعد تفاصلها عن الشمس، وخص الإنسان باقتباسها وإظهار أسرارها وبذلك صار سيدا وانقادت له المخلوقات وصارت طوع أمره يتصرف فيها كيف يشاء بإذن الله، وقد أمتن الله على عباده بأن هداهم لإيراد النار واستخراجها قال تعالى في سورة الواقعة «أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين» وقال تعالى في سورة يس استدلالا على قدرته على إحياء العظام وهي رميم «الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون» .
وقالت العرب في أمثالها في كل شجرة نار واستمجد المرخ والعار وهما نوعان من الشجر تستخرج النار من حطبهما بسهولة وقوله تعالى: «نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين» فيه آية عظيمة للمستبصرين فإن المقوين هو المسافرون وهم في حاجة إلى النار يستضيئون بها ويعرفون ما حولهم من عدو وسبع ضار ودواب سامة وحشرات مؤدية فيتقون شرها، ومن استمتاع المسافرين بالنار أنهم يهيئون بها طعامهم ويتدفأون بها في وقت البرد، أما في هذا الزمان فقد اتسع مجال الاستمتاع فصارت النار للمسافرين وسيلة هي أهم وسائل السفر، فالمركب الذي يحمله ويحمل أمتعته زيادة على البضائع والرسائل لا يسير إلا بالنار سواء أكان سفره في البر أو في البحر أو في الجو لا يسير على بالنار، والاتصال بين المسافرين والمقيمين بالهاتف والرسائل البرقية والراديو لا يكون