فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص 24
تراث العروبة وتزكيته وإقرار الإيمان به في النفوس، وعمل المجددون على إنضاج الوعي العربي وتبصيره والنفوذ به إلى فهم موقفه من الحياة التي يحياها، ومن المجتمع الإنساني الذي يعيش فيه.
وفي يومنا الحاضر أتيح للقومية العربية أن تستقبل طورا حاسما من أطوار حياتها، وتجد لها صيغة جديدة لا مجال فيها لتعصب فريق وثورة فريق آخرين.
لم تعد القومية العربية حلم نائم على رمال الصحراء ولا اهتزازا لبكاء الدمن والأطلال، ولا عويلا على مجد كان في غابر الزمان.
القومية العربية اليوم يقظة لعمل، وسعي إلى هدف، هي تفاؤل بغد، وإيمان بمستقبل، وانبعاث إلى أمام، هي نزعة موحدة إلى الحرية والعزة وتقويم الشخصية في هذا المعترك العالمي الذي يحف بنا من كل جانب.
ولعل أدق تعريف لهذه القومية العربية في مضمونها الأصيل أنها -كما قال أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد- (رابطة بين أمم اتسعت بينها دائرة المشابهات، وضاقت دائرة الفروق) .
فهذه الرابطة تجمعنا اليوم حول دعوة فكرية عميقة وخطوة تحررية واسعة، وكفاح إنساني صميم.
نريد اليوم أن يكون لنا فكر نابع من عقولنا ومن وجداننا، أن تكون لنا بصيرة خاصة بالحياة من حولنا، فنتحرر في التفكير والتعبير، ولا يكون علينا من سلطان في التأثر والتأثير، نؤمن بأنفسنا، فنفيض عليها عزما وقوة، ونمارس استجابتنا الواعية لكل ما في الآفاق من هواء ونور.
حسبنا من فكرة القومية العربية أنها حرب على الضعف والاستكانة، حرب على التشكيك في الشخصية الجديرة بالاستقلال والتوثب، وأنها ثورة على العبودية والتطامن لسلطان الأجنبي، ثورة على الوقوف في هذا المعترك العالمي موقف التضاؤل والتخاذل، وأنها رمز في المجتمع العربي للألم الباعث على اليقظة والأمل الدافع إلى الكفاح.
لئن كان لكل عصر نبوته المقدسة، أن القومية العربية لهي نبوة هذا العصر في مجتمعنا العربي، ورسالة النبوة هي تجميع القوة، وتكتيل الجبهة، والانطلاق بالطاقة البشرية في كيان المجتمع العربي نحو كسب الحياة.
وإن كتاب العرب في أعناقهم أمانة، هي أن يكونوا حواريين لتلك النبوة الصادقة، يزكونها بأقلامهم، وينفخون فيها من أرواحهم، ويعملون على أن تكتمل لها أسباب النماء والازهار.
يشهد التاريخ بأن التطورات الكبيرة في الحياة الأدبية رهينة بالتطورات السياسية البعيدة المدى، فالأدب يؤثر في هذه التطورات ويتأثر بها في آن. والمجتمع العربي تحت راية القومية العربية يستشرف لبحث سياسي يستكمل به حرياته ومشخصاته، فلا معدى للأدب عن أن يستجيب لهذا البعث كل استجابة، وأن يواكبه فيما يستهدف إليه من أغراض جسام.
تلك هي الأقلام تصاحبنا وتماسينا بإنتاج أدبي ترتسم فيه وثبة التحرر، فقد أمسكت هذه الأقلام عن التعلق بأذيال الموضوعات التجريدية، والوجدانيات الحالمة، وأقبلت على تصوير الروح الجديدة التي تتمثل فيها اليقظة والعمل والكفاح. وإنما انصرف حملة الأقلام إلى هذا الحد في التصوير الواقعي لأنهم وجدوا أنفسهم أمام واقع اجتماعي قوي يرج النفوس ويملأ الأذهان، لا كما كان أسلافهم بالأمس يعيشون في واقع هزيل لا يحدوهم إلى التعبير والتصوير.
ومهما يكن من جدال النقاد في أن يكون الأدب هادفا أو غير هادف، ملتزما أو غير ملتزم، مجندا أو غير مجند، فما أحسب الكاتب العربي في هذه الفترة من زمنه يستطيع أن يغفل الأحداث تهز كيان كل عربي، وتتغلغل في صميم كل بيئة عربية، وإن الكاتب ليستهين بأمانة القلم في يده إذا هو لم يتسع لمختلف الهتافات التي تضطرم في ذلك المجتمع العربي، وإذا هو لم يلتقطها ويبث فيها من ذوب نفسه ومن فيض روحه ما يجعلها مددا للفكر الجديد، وكيف يكون الكاتب مخلصا في استيحاء الحياة من حوله إن صمت أذنه دون انبعاث قومي في مجتمع كبير يعيش بين ظهرانيه.
ما أهون أن يكون الأديب معدودا من أهل عصره، بتاريخ ميلاده، لا بما يحمل أدبه من معالم تضعه حيث وضعته الأيام من أحداث وطنه في ذلك التاريخ.
لسنا نبغي أن يفرض الكاتب على نفسه شيئا، ولسنا نعني أن يتخذ الكاتب من قلمه بوقا يعلو به صوت مسوق إليه، محمول عليه، فذلك هو التكلف الذي لا جدوى فيه، وذلك هو الافتعال الذي نأباه. وإنما الذي نبغيه أن يرهف الكاتب حسه، ويفسح من نفسه مجالا تتجاوب فيه أصداء الحركة القومية، فإنه خليق أن ينتفض وأن