فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص 25

يستشعر، وأن يتوافر له الانفعال القوي فلا تلبث نفثات فكره وروحه أن تذكي الجمرات التي تومض تحت الرماد.

ربما آثر الأديب ألا يربط بين فنه وبين تيارات تتناوح من حوله، إذ يؤمن بأن العمل الأدبي إذا ارتبط بهذه التيارات نقص حظه من الفن، وقصر عمره في حساب الزمن، وفاته الخلود الذي يتاح للأعمال الفنية الخالصة غير المقترنة بملابسات عابرة في حياة الأمم وكفاح الشعوب.

ولكن الحق أن الأديب إذا عمق حسه، وصدق استلهامه، وآمن بما يجري به قلمه لم يستعص عليه أن يكون فنه قويا خالدا وإن تناول أحداث العصور، وعبر عن ملابسات الجيل، وانصاع للتيارات العارمة التي تمر بالمجتمع.

ومن الحق أيضا أن المجد الأدبي إذ عقد بناصية الأديب الخالص في فنه للحياة الإنسانية المجردة، فإنه يعقد كذلك بناصية أديب يجند أدبه لهدف قومي، ليكسبه به جهارة وقوة وحيوية، فقد لمع في الأداب العالمي أدب الكفاح الشعبي، وبقي على الزمن ما فيه من روائع وعيون، وكتب الخلود لأصحابه بين الأدباء، كما كتب الخلود لهم بين قادة النهضات.

وإني لأذكر هنا أديبا عاش في عصر الثورة العرابية وجند أدبه في معسكر الوطنية المصرية لذلك العصر، هو السيد عبد الله نديم، فقد أجاد قلمه لونا من أدب الكفاح أدى مهمته في حينه أحسن أداء، ولربما عز علينا أن نتلمس فيما انتهى إلينا من آثار (( النديم ) )في أدبه الكفاحي ما يصعد به إلى قمة الفن، ولكنه استحق التمجيد والخلود.

وإذا طاب لنا أن نهتف بحرية الأديب العربي فيما يجري به قلمه، وفيما تضطرم به نفسه وأن ننشد طلاقة الطائر في الأفق، فعلينا أن نهتف كذلك بالرسالة الإنسانية الملقاة على عاتق الأديب الحر، رسالة الإحساس بالحياة التي يحياها، وتعمق فيها، وتزكية ما يلتمع في مجتمعه من مثل رفيعة تدعو إلى حرية وحق وخير وسلام، والقومية العربية التي تعمر جوانح المجتمع العربي اليوم، ليست إلا مثلا إنسانيا رفيعا، فهي موجة من موجات التقدم البشري، تدعو إلى الإيمان بالنفس وإلى حرية العمل للخير والحق والسلام.

رفقا بالقوارير

قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: اللهم اغفر لأمي، فقلت: ما لك لا تذكر أباك؟ فقال: أبي رجل يحتال لنفسه، وإن أمي امرأة ضعيفة.

الطول والعرض

سئل بعض الجند عن نسبه فقال: أنا ابن أخت فلان، فسمعه أعرابي فقال: الناس ينتسبون طولا وهذا الفتى ينتسب عرضا.

أنا ...

سأل عمر بن الخطاب رجلا: من سيد قومك؟ فأجاب الرجل: أنا. فقال عمر: كذبت لو كنت كذلك لم تقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت