فهرس الكتاب

الصفحة 2805 من 5287

مجلة دعوة الحق س4، العدد الثاني

دعوة الحق، س.4، ع2 /نونبر 1960 ص1

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة العدد: العبرة من عيد العرش

العرش كان ولا يزال سندا للشعب، اكتسب نفوذه الروحي في المغرب عبر قرون وأجيال بصفة إمامة إسلامية، ترعى العقيدة وتحمي الشريعة فتدين لصاحبها الجماعة بحسن الولاء والطاعة، فتوحدت به الميول والنزعات، فكان عنوان توحيد الكلمة، والقطب الذي التفت حوله الأمة، ورمز كفاحها وسر نجاحها، وقد كانت الميول الوطنية التي اختارت أن تجعل للعرش عيدا قوميا توحد به كفاح الشعب مع العرش بتوطيد دعائمه ونفوذه لمصلحة الشعب وضد الاستعمار الذي أراد أن يستغل نفوذ العرش للقضاء على الأماني القومية، نقول كانت الميول الوطنية التي اختارت هذا السبيل موفقة غاية التوفيق، فلم تضع هذه الثقة الاجتماعية سدى بل صادفت محل القيادة والزعامة والبطولة والوفاء والإمامة، ذلك المحل الذي هيأته الأقدار الإلهية لقيادة هذه الأمة وإنقاذها من ذل الاستعمار والاستعباد هو محمد الخامس أبو النهضة، وبطل تحرير المغرب الموفق في قيادته وزعامته وإمامته الذي ضرب بنفسه المثل، وحقق بسعيه مع الشعب الأمل، وأخذ يبني صرح المغرب المستقل بالقول والعمل، والحقيقة أن كفاح العرش مع الشعب كان نتيجة ارتفاع المستوى الروحي الذي عمل الإسلام على تمكينه في هذه الأمة منذ قرون، ذلك المستوى الذي يعتمد قبل كل شيء الإيمان والإخلاص في إيثار المصلحة العليا على مصالح الأفراد، وتلك هي الميزة التي ساد بها الإسلام ولا زالت سر قوته إلى اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت