فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقد جاء الإسلام بمقاييس جديدة لم تعرفها البشرية منذ أمد بعيد، جاء بقوة ترفع من شأن الروح، وتعمل على تزكية النفوس وتطهيرها من عبادة العادة والهيام بها، وهذه القوة هي عقيدة الإيمان، فكان الإيمان بالله كالغيث نزل على النفوس فأحياها فأورقت وأزهرت وأتت أكلها ثمرا شهيا، وعملا رضيا، جعل هذا الإيمان من الأمة العربية التي كانت موزعة الأهواء بالنزعات القبلية والشرك والوثنية، والحياة الجاهلية، جعل منها الإيمان خير أمر أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله وكان ذلك برفع المستوى الروحي للأمة فالدنيا في نظر الإسلام إنما هي بلاغ. فقد كان الرسول يخشى على أمته الفتنة في مكاسب الدنيا دون خشية الفقر مع يقينه إن الدنيا ستفتح عليهم، كما قال عليه السلام والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتلهيكم كما ألهتهم. فكان هم المسلمين أنها هو في توحيد الله وعبادته وجعل كلمة الله هي العليا. وعظمة المومن بإيمانه تزداد بزيادته وتنقص بنقصانه وقوته كذلك فالإيمان يتفاوت بالزيادة والنقصان حتى يوزن الرجل بعشرة من أمثاله وبأضعاف ذلك حسب قوته، وتظهر قوة هذا الإيمان في وقت الشدة والبلاء أكثر مما تظهر في وقت السراء والرخاء، فآية أن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين ترينا ما تفعله قوة الإيمان في النفوس من رفع مستواها ومعنوياتها إلى أرقى الدرجات وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين، ومعنويات الجيوش المحاربة لها وزن عظيم في الوقت الحاضر في كسب المعارك أو خسرانها كما كان لها ذلك في الماضي.
ويقيم المغاربة في هذه الأيام أفراحا بمناسبة ذكرى الاستقلال وعيد العرش المغربي العتيد الذي أشرنا إليه، وأولى ما ينبغي لفت النظر إليه في هذا العيد الأغر هو العزائم التي عملت وثابرت على العمل حتى أدركت هذا الاستقلال، إن هذه العزائم هي القوة الحية في الشعب التي ارتفع مستواها الروحي إلى حد استرخاص النفوس وبذلها بالتضحية والفداء من أجل إدراك هذه الغاية حتى أدركتها، والمساعدة بالمال ومواساة المنكوبين في الكفاح هي دون بذل الأرواح، وإننا نسأل الذين يهيمون في هذا الشعب بخصوص رفع المستوى المادي ويرددونه في كل حين كأنه السعادة الكبرى التي يحلم بها الفلاسفة والمثاليون، نسائل هؤلاء هل فكر الذين أحرزوا على هذا الاستقلال في الإمكانيات المادية التي توسلوا بها إلى إدراكه وقاسوها ووزنوها بما كان عند المحتلين للمغرب من جنود ومدافع، وطائرات ودبابات، وحصون ومعاقل، وسلطة وأموال، أظن أننا لو قسنا إمكانياتنا المادية بإمكانيات أعدائنا وعملنا على مقتضى وجوب التكافؤ في المعدات لما أقدمنا على خوض معركة الاستقلال ولا كسبناها، ولكنا اعتمدنا على الله وعلى إيماننا وإخلاصنا لقضية نراها من حقنا، واعتمدنا على عزيمتنا، فارتفع مستوانا المعنوي في هذا الشأن، فأدركنا النصر، وكسبنا المعركة. والعبرة في هذا هو أننا نريد أن نعمل على إحياء هذه الخصال المعنوية في نفوس الشعب حتى يحافظ على القيم الروحية التي هي عدته في الشدائد، والتي يحافظ بها على هيبته ومكانته في التاريخ وبين الأعداء الذين يتربصون به الدوائر، وما انتصر