فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المسلمون في فتوحاتهم إلا بعزائم الإيمان ودون التكافؤ في المعدات والجيوش، روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر بن الخطاب أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مومن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجا وإنه لن يغلب عسر بسرين وإن الله تعالى يقول في كتابه: «يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون» فأوصى عمر سعدا بالصبر ومصابرة العدو والرباط والتقوى شدا لعزيمته وتقوية لمعنوياته وروحه حتى يقابل العدو برباطة جأش ووثوق بالنصر، وكان الاستشهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته أمنية القواد الأبطال في الفتوحات لأن المومنين الصادقين باعوا أنفسهم من الله ومن تتبع تاريخ هؤلاء العظماء علم أنهم سباقون لا يلحقون في ارتفاع مستواهم الروحي وكما كان هذا المستوى عنصرا فعالا في ظفر هؤلاء في الميدان الحربي كذلك كان عاملا هاما في شدة رغبتهم في نشر الدعوة وتعليم المسلمين أمر دينهم ابتغاء وجه الله وإخلاصا للإسلام وأداء للأمانة العلمية التي تحملوها، حتى يتخلصوا من وعيد كتمان العلم الذي تواترت به الأحاديث وأفصحت عنه الآيات وبذلك نعلم أن انخفاض المستوى الروحي في المجتمع الإسلامي على العموم يتحمل منه العلماء الذين لم يؤدوا مهمتهم في تعليم المسلمين وإرشادهم قسطا وافرا من المسؤولية حيث صاروا يكتفون بالتأسف والشكوى على شيوع المناكر وانحلال الأخلاق ومظاهر التنكر للقيم الروحية دون أن يقوموا بما يفرضه عليهم الدين من تعريف به ونصح وإرشاد لعامة المسلمين، وإن يكونوا هم القدوة الحسنة بحسن سمتهم واستقامة سلوكهم، وإن كثيرا من جماعات المسلمين تطلب من يهديها ويرشدها، ولكنها لا تجد ممن يسمون أنفسهم بالعلماء إلا الأذن الصماء وإذا ظهرت من عالم بادرة نصح وإرشاد فإن القليل من هؤلاء هم المخلصون والكثير يرغب في الكسب من وراء عمله غافلا عن خطاب الله لنبيه بقوله: «قل ما أسألك عليه من أجر» وعن قوله «أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين» ، إن النصيحة في الدين أيها العلماء تتطلب بذل جهود متواصلة لتدارك الحال التي فرطتم فيها أنتم قبل كل واحد، إن الإسلام عاد غريبا في ديارنا وهو يحتضر بمحضركم وأنتم لا تبذلون جهودا لإنقاذه وإحيائه إنه قد احتضر في الأندلس ورحل عنها لما كثر الفساد والانحلال وسيرتحل عن هذه الديار -لا قدر الله- إن لم تقوموا بالدعوة والإرشاد وترفعوا من مستواكم الروحي حتى تؤدوا المهمة واذكروا قول الله لرسوله المربي العظيم للأ/ة عليه السلام «واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا» ونختم هذه الكلمة بدعاء القرءان «ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا» .
دعوة الحق