فهرس الكتاب

الصفحة 2840 من 5287

ومنذ أن بدأ الغرب يعطي الإشارات الأولى للانقسام والضعف، -مع الحملة المصرية وسقوط الإمبراطورية النابوليونية - فإن الأزهر هو الذي دق أجراس يقظة الإسلام.

لقد أراد القضاء التاريخي أن يتجه الامتداد الاستعماري مرارا نحو البلاد الإسلامية، ويرى زعماء القومية الإسلامية والقومية العربية في ذلك الفرصة لفضح «الاستعمار المسيحي» - «الموجه ضد الإسلام» وإيقاظ الوطنية العربية، مع الأمل في تحقيق هذا الحلم الألفي: وحدة العالم الإسلامي.

فبعد الحربين العالميتين، حيث فقد الغرب الواجهة متخليا عن مستعمراته واحدة بعد أخرى، خرج الإسلام فجأة من سربته، وله الآن حليف قوي: النفط. ولكن ... «إله الشقاق» هذا، إن فرق الغربيين، فإنه أوقع مرة ثانية في التنازع «إمبراطورية المومنين» هذه، حتى قبل بعثها، هذه الإمبراطورية التي نذرت إلى «الشيعة» بمجرد ميلادها.

-إن الاستعمار المسيحي هو عدوك! يصيح القادة! (1) ملوحين بالعلم الأخضر للحرب المقدسة.

ولكن النبي قال: «ليس لك إلا عدو واحد: عدو الله!» ذلك، أن المسيحيين واليهود- «أهل الكتاب» -لن يكونوا أعداء الله (2)

ذلك الرجل الذي هناك -هذا الإرهابي، هذا الخارج على القانون- هل يعلم ذلك؟ (3) .

بالأمس كان فلاحا عندنا، جاني عنب في كرمه، والآن إنه هناك ظهره للحائط، وعيناه طافحتان بالغضب ماذا حدث له؟ شيء مريع، ذات مساء، قال له صوت صادر من إذاعة: «إن أخاك المسلم قد ظلم، يجب أن تساعد أخاك» .

هذه الكلمات، إنه يعرفها، إنها كلمات القرآن، هذا الصوت الذي كلمه في لغة صلاته، إنه يعرفه، هو صوت الله، وكلام الله لا يناقش، إنه يثني ركبتيه، ويمس الأرض بجبهته، ويذهب ليقتل -أو ليتسبب في القتل- من أجل أخيه المسلم.

لقد أطاع الرجل.

ولكن كان يطيع بنفس الروح، ويظل مقيما بين أهله، لو كان الصوت أسمعه كلام الرسول الحقيقي - مكملا استشهاده بالقرآن بالاستشهاد بالسنة-: «وإذا كان أخي المسلم هو الظالم، يسأل المومن، هل يجب علي أيضا أن أساعده؟ -نعم، يجيب الرسول، يجب أن تساعده بمنعه من فعل الشر» (4) .

(1) يعني الجزائريين

(2) هذه سفسطة من المؤسف أن يلتجئ إليها الكاتب في ختام بحثه القيم، فالمسلم ليس من الغفلة بحيث يعتقد بأن المسيحيين واليهود الذين يحتلون بلاده بالحديد والنار ليسوا أعداء الله لمجرد أنهم من «أهل الكتاب» !.

(3) هناك فلاقة فرنسي خرج على القانون سنة 1940 وثار ضد المسيحيين الألمان الذين احتلوا بلاده معتبرا إياهم أعداء الله، رغم أنهم من «أهل الكتاب» بل من معتنقي دينه الخاص، ألم يكن الجنرال دوكول في حاجة - هو الآخر- إلى أن يعلم ذلك؟!

(4) الاستدلال بهذا الحديث مغالطة سخيفة قد تنطلي على الفرنسيين الذين يعتقدون بأن في إمكانهم تضليل الجزائريين، ولكن يستحيل أن تنطلي على أي مسلم جزائري مخلص، فهذا لا يشك في أن الظالم الوحيد والعدو الوحيد في الجزائر هو المستعمر الأجنبي لا المجاهد المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت