فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أعمدة: معرفة الحكيم، وعدالة العظيم، وصلاة التقي وبسالة الشجاع (1) .
ولكن هذه الإمبراطورية قد حكم عليها سلفا، فالصليبيون سيتحطمون عليها، ومع ذلك فستكون هي التي ستنهار؛ إن صلاح الدين -المعادل في الشجاعة والفروسية- سيستطيع سبق سان لوي، ولكن الشوط قد خسر، وأفلس.
وأفلس خلفاء النبي (2) في مهمتهم، فلم يعودوا يحاربون قط من أجل الله، بل لأنفسهم، ولم يعودوا قط حواريين وشهداء، ولكن أجراء، أجراء لمطامحهم، وقد تنبأ محمد نفسه بخسارتهم.
إن «الشيعة» ولدت من المنافسة بين خلفاء النبي، وقد أخذ النزاع يستمر أيضا بين الهاشميين سلالة علي، والأمويين سلالة عثمان، الصهر الآخر للنبي.
لقد قاد أمويو دمشق الإمبراطورية إلى أوج قوتها، فإفريقيا الشمالية خاضعة، وإسبانيا مفتوحة، ونصف فرنسا محتل؛ وفي الشرق، أصبحت فارس وأفغانستان والبنجاب الهندية، والتركستان الصينية، أراضي إسلامية، والأسرة العباسية التي جاءت بعد ذلك تسود في بغداد نصف العالم المتحضر، وهارون الرشيد، خليفة ألف ليلة وليلة، يتعامل على قدم المساواة مع شارلمان إمبراطور الغرب؛ ولكن الترف، والتهاون، والمؤامرة، تقود هذه الإمبراطورية العظيمة التي لا يمكن أن تحكم، إلى حيث تنتهي لتفترس نفسها، فالشعوب المفتوحة تتحرر الواحد تلو الآخر (3) ، والطوائف -القرامطة والمتعزلة والصوفية- والمذاهب المتكاثرة، تنجز تفكيك أوصال الجسم الكبير المنهوك، وإن الإسلام الذي أنقذ العرب من هجوم المنغول، تبدد تحت وطأة البرابرة الذين قضوا على سمرقند ودمشق وبغداد، وسودوا مياه دجلة بملايين الكتب والمخطوطات التي رميت فيها». هذا الهيجان العنيف الماضي، هذا الشعب، شعب الفاتحين، الموقع على ورقة بيضاء، ناضج لكل سيطرة (4) ، فسيطرة العثمانيين ستستمر عشرة قرون (5) وإمبراطورية صلاح الدين المهولة اختفت من العالم، وخلال قرون، إنه النوم.
إن الإمبراطورية العربية لم يعد لها وجود، ولكن الإسلام لا يزال، متفرقا في الصحراء، عائشا في مخدراته أو في عظمة عواصمه الضائعة، ناسيا مجده، يحس على مضض بوجوده الخاص، خاضعا لأسياد آخرين، مطيعا لقوانين أخرى؛ ولكن خمس مرات في اليوم تتلى نفس الصلوات في نفس اللغة، وتمس الأرض بالجبهة في نفس الساعات مع الاستدارة نحو نفس النقطة من العالم. ومن بعيد إلى أبعد يقام الحج إلى مكة، وكل حاج يذهب في مكة يتوقف في القاهرة، ويقيم في هذه المحطة (خان القوافل) التي هي جامعة الأزهر. وهناك، في صمت جامعهم العتيق، يجاهد العلماء الكبار، في خلال جميع الانقلابات، للمحافظة على الاستمرار الحي للإسلام، محاولين على الدوام أن يوجدوا الانسجام بين العقيدة والتشريع والفقه، وبين مقتضيات الساعة، وعاملين على تكوين البعوث: أساتذة، وعلماء شريعة، ومجرد أئمة، الذين سيذهبون في أطراف الأرض يسمعون الناس كلام الرسول، وكل حاج يعود لمحله مع لقب حاج، يصبح شيخا لهذه «الخلية» الاجتماعية، الدينية، والسياسية، التي هي كل الخلاصة الإسلامية.
هكذا استمرت، تحت أنقاض الإمبراطورية العربية، هذه الأمة الأساسية، هذا «المجتمع الديني العالمي» الذي ظل الحج إلى مكة رمزه الحي، حيث يجتمع المسلمون كل سنة من العالم أجمع، دون تمييز بين العناصر والطوائف والجنسيات أو الثورة، أرجل حافية، وجماجم محلقة، يلبسون أكفانهم، «كلهم متساوون وإخوة أمام الله» .
(1) هذه الجمل وجدت مكتوبة على أبواب معاهد العلم في الأندلس وقد أشار إليها الدكتور فيليب حتى في كتابه «العرب» .
(2) يعني المتأخرين.
(3) من حكم الخلافة وحكومتها المركزية الضعيفة، لا من الإسلام.
(4) هذا حكم مغرض، إذ أثبت التاريخ أن الشعوب الإسلامية قاومت باستمرار جميع المهاجمين والمسيطرين، واستقلال هذه الشعوب اليوم أكبر دليل على بطلان ما يزعمه الكاتب.
(5) مجرد خطأ إذ لم تطل أكثر من أربعة قرون (922 - 1343هـ 1516 - 1924)