فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 5287

1)إقرار العقيدة: الشهادة بالله ثم برسوله.

2)الصلاة، خمس مرات في اليوم، في اتجاه الكعبة.

3)صيام شهر رمضان.

4)الإحسان الإجباري «الزكاة» .

5)الحج إلى مكة.

إن إقرار العقيدة وحده هو المفروض إجباريا، فالذي ينطق به مرتين (1) أمام شهود هو مسلم، أما الفرائض الأربعة الأخرى فإنها تحتوي على تسامح واسع. «إذا تركت الصلاة فتب» - إذا لم تستطع أن تصوم فكفر». «إذا لم تستطع أن تساعد أخاك، قل له كلمة طيبة» . - «قم بالحج مرة في عمرك إذا كانت وسائلك تساعدك» .

وليس للإسلام كهنوت (رجال الدين) ، فالإمام الذي يؤم الصلاة في المسجد ليست له أية صبغة كهنوتية و «العلماء الكبار» سادة الإسلام الحقيقيون -هم اجتماعيون وسياسيون بقدر ما هم لاهوتيون.

«وعلى كل الأحوال، ابذل ما في وسعك» .

إن هذه البساطة، هذه المرونة، هي التي تفسر النجاح الذي عرفه الدين الجديد؛ ففي أقل من عشرين عاما بعد وفاة محمد -الذي لم يترك عقبا من الذكور- فتح خلفاؤه أبو بكر وعمر وعثمان للإسلام سوريا والعراق وفلسطين ومصر- وبعد قليل الإمبراطورية الفارسية؛ إنها ليست فقط ممالك قام بفتحها هؤلاء «أمراء المومنين» الأوائل، والأوفياء لكلام النبي: إنها شعوب اقتلعوها من الوثنية ليقدموها إلى الإله الحق، فبواسطة أمم كاملة، قام هؤلاء، صيادو الأرواح بهذه الانقلابات، إن كل شعب تكتسبه العقيدة الجديدة يمنح للإسلام مع ثقافته، وعبقريته. وهكذا يتأسس مجتمع روحي شاسع الأطراف، سوف يصبح بالنسبة للشرق، مثلما هي المسيحية بالنسبة للغرب. وخلال قرون سوف تقوم هاتان القوتان -المسيحية والإسلام - بتنازع العالم، وفي ذات لحظة، في بواتيي Poitiers كان العالم على وشك التراجع، لو أن فرسان النبي عبروا هذا الخط من الأشجار، التي وضعتها المسيحية، ولكنهم لم يعبروه، لقد أوقفهم أبطال شارل مارتل أقل مما أوقفتهم أشجار التفاح وأعشاب فرنسا، فالإسلام، دين الصحراء، رد إلى الصحراء، إن المسلمين الذين لا يقهرون ما داموا يجاهدون ابتغاء مرضاة الله، أخذوا يهيئون لسقوطهم، بفعل انتصاراتهم نفسها، منذ أن هاجموا «أهل الكتاب» (اليهود والمسيحيين الذين أحاطهم النبي بحمايته وذمته) للاستيلاء على أراضيهم وأموالهم (2) .

وخلال القرن التاسع والعاشر والحادي عشر -العصر الذهبي للإسلام- كانت إمبراطورية العرب عظيمة الاتساع، فمن الهند إلى إسبانيا يعبد نفس الإلاه، ويتكلم نفس اللغة، ويطاع نفس القانون، لقد طهر المسلمون الشرق الأوسط كله من الوثنية، وهم يسودونه بقوة الأسلحة. وإن كل وثني أسلم لفخور بأن يقول إنه عربي، وأن يحمل إلى الأمة (المجتمع الديني العالمي) معرفته وخبرته؛ فمصر، وفارس، والمغرب، وإسبانيا، تقدم نفسها للإسلام مع علمائها، وأطبائها وفلاسفتها وشعرائها: فابن سينا، والغزالي، وابن رشد، وعمر بن الفارض، وابن خلدون، وابن العربي الحاتمي، «أمة وسطا» بقول القرآن، وأن الإسلام بإنقاذه لروائع آداب اليونان والروم، والبيزنطيين وفارس والهند، من الضياع، وبترجمته ونشره لها، أصبح المركز الدولي العظيم للثقافة، فإلى جامعات القاهرة وقرطبة وفاس ومراكش، سيذهب الغرب ليغترف من هذه العبقرية للعصور القديمة التي سوف تزدهر في عصر النهضة (3) .

لقد استطاع الإسلام في ذلك الحين أن ينقش على رأس واجهة إمبراطوريته: «العالم مسند على أربعة

(1) تكفي مرة واحدة كما هو معلوم.

(2) لا شك أن تجاوز حدود الإسلام، ونسيان مبادئه، كان السبب الأصيل في تأخر المسلمين، ولكن الكاتب نسي أن رسالة محمد عامة لا تخص الوثنيين وحدهم وإنما تشمل «أهل الكتاب» أيضا، ولم يهاجم المسلمون هؤلاء إلا بدافع نشر الإسلام وليس للاستيلاء على أموالهم وأراضيهم، ولم يحدث هذا إلا في حالة الحرب التي يجوز فيها مصادرة أموال المحاربين كغنائم حرب.

(3) هو عصر الإصلاح في أوربا وكان حوالي القرن الخامس والسادس عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت