فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 5287

أجمعين وأعطى الإسلام للدنيا حقها وللآخرة حقها فلا ترهق الروح على حساب البدن ولا يرهق البدن على حساب الروح فالازدواج كامل بين الروحية والمادية في شخصية المسلم وحمل الإسلام إلى الفرد العزة والكرامة فليس في الدنيا إلا مخلوقات متساوية عقلا ونفسا وتتفوق في ميدان التقوى فقط، ليس هناك حاكم مستبد يجبرك الإسلام على احترامه وليس هناك ما لقيصر فيعطى وما لله فيعطى أي أن السيطرة والهيمنة إنما هي لله تعالى وليس في العالم قوة ثانية يجوز لها أن تتحكم فيما حلل الله وحرمه وجاء الإسلام ليحث الفرد على العمل ولا يدعوه إلى القنوط والاتكال وكان رأيه في القضاء والقدر أعظم حافز للمسلمين في صدر الإسلام أن يجتازوا معالم بلادهم إلى العالم أجمع وهم يسترخصون نفوسهم في سبيل الله وما ساء فهم الناس لفكرة القضاء والقدر وأصبحت فكرة جامدة حتى فسدت القيم الإسلامية وأصبحت معانيه تفسر تفسيرا جامدا مشوهة ولم يكن الإسلام دين فرد من الأفراد أو طائفة من الناس أو شعب من الشعوب وإنما كان دين الناس كافة لا يفرق بين الأبيض والأسود ولا بين السامي والآري والحامي ولا بين الأسيوي والإفريقي والأوربي وإنما هو دين المساواة لا يحفل باللونية والبقعة والبيئة وإنما هو رسالة للناس أجمعين.

وكان الإسلام بعد كل هذا دين الحرية والاستقلال فلا يقيم العراقيل في وجه الشعوب التي تحاول اعتناقه ولا يجبر أحدا على أتباعه فهو دين متسامح رحيم، يحرر الفرد من الخرافة ويحرر الشعب من الرق ويسامح كل الأديان لا يعادي عقيدة من العقائد السماوية وإنما ينكر الوثنية ولا يحتمل وجودها لأنها عقيدة بدائية لا يؤيدها عقل وتقود الإنسان لكل شر، ثم هو بعد كل هذا نظام تام يتناول العقيدة والمجتمع والأخلاق فيقيم وحدة شاملة بين طبيعة الفرد وسلوكه ونظامه الاجتماعي في تحرر كامل وانعتاق شامل لا يمنع الفرد من التطور والتقدم، ثم إن المتساكنين المغاربة وخصوصا سكان المغرب القديم قرباء من الشعوب السامية وإن لم يكونوا ساميين في نظر أغلبية علماء النسب فهم أبناء عمومة العرب، والساميون على العموم يعبرون عن نزوع نحو الاندفاعات والحماس والتأثر العاطفي، وحدة الطبع ولا يحفلون بالمفاهيم ذات المعاني الكلية والبراهين العقلية في الغالب، وعالمهم حافل بالرموز والأحاسيس والصور، عالم الآراء المنسقة الهادئة التي تعتمد على العقل ولا تحفل بنزوات العاطفة واللهفة إلى التطلع على الغيب لذلك ما كاد الإسلام يظهر في جزيرة العرب حتى انساب في سرعة التيار إلى بلاد المغرب التي لا تبعد عنه جغرافيا ولا عن أهله جنسيا ولا عن طبيعته عقيدة، واندفع البربر إليه متلهفين وقد وجدوا ضالتهم الروحية وطمأنينتهم العقلية ومتنفسهم الاجتماعي فحررهم وتحرروا به واعتنقوه مؤمنين به مخلصين له.

مصادر البحث

المسالك والممالك البكري

نبذ تاريخية في أخبار البربر لمؤلف مجهول

البربر عثمان الكعاك

مظاهر الحضارة المغربية الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله

دائرة المعارف الإسلامية

تاريخ إفريقيا الشمالية الأستاذ اجوليان

مؤسسات وأعراف البربر الأستاذ سوردون

حقائق الإسلام الأستاذ العقاد

مراكز الثقافة في المغرب الأستاذ عثمان الكعاك

الثقافة الإنسانية وفلسفة التربية مباحث أعدتها اليونسكو

قرطاجنة في أربعة عصور الأستاذ توفيق المدني مع مصادر أخرى سنذكرها في آخر البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت