فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شمال إفريقيا التي كانت أرضا فلاحية خصبة كما ذكر ابن خلدون وبذلك جددوا الصلات بين اللغة العربية وبين البربرية والفينيقية وتعرف سكان إفريقيا على الحركة الإسلامية في الشرق.
ويذكر بعض المؤرخين أن وفدا من البرابرة ذهبوا إلى الجزيرة العربية وتشرفوا بالحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في كتب الحديث أن نفرا من البربر ذهبوا إلى جزيرة العرب لما سمعوا بالنبي عليه السلام وتكلموا معه بلغتهم البربرية فأجابهم بلغتهم وأسلموا على يده فكانوا في عداد الصحابة، ولكن المحدثين ينكرون سند هذا الحديث ويستبعدونه وهم يطعنون فيه من الوجهة الحديثية أي من ناحية الفن الحديثي، والواقع أن متنه لا يقبل الاستبعاد وهو بعيد أن يتكلف تصنعه سيما ونحن نعرف الاتصال القديم بين البربر والروم والبزنطيين وقوة البربري على الرحلة والسياحة وهم إن أنكروا سنده فلست أستبعد متنه بل يقال أنهم رجعوا إلى بلادهم مسلمين وماتوا بها حيث دفنوا بالشياظمة في جبل الحديد .. وهناك من يرى أن هذه القصة وقعت في زمن الخليفة عمر رضي الله عنه فقد نقل مؤلف الاستقصا عن صاحب (كتاب الجمان) أنه لما كانت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه واستفتحت مدينة مصر -وكان عليها عمرو بن العاص- قدم عليه ستة نفر من البربر محلقين الرؤوس واللحى فقال لهم عمرو من أنتم وما الذي جاء بكم؟ قالوا رغبنا في الإسلام فجئنا له لأن جدودنا قد أوصونا بذلك، فوجههم عمرو إلى عمر رضي الله عنه وكتب إليه بخبرهم، فلما قدموا عليه -وهم لا يعرفون لسان العرب- كلمهم الترجمان على لسان عمر فقال لهم: من أنتم؟ قالوا نحن بنو مازيغ، فقال عمر لجلسائه: هل سمعتم قط بهؤلاء؟ فقال شيخ من قريش: يا أمير المومنين هؤلاء البربر من ذرية بر بن قيس بن عيلان خرج مغاضبا لأبيه وإخوته فقالوا بربر أي أخذ البربة، فقال لهم عمر رضي الله عنه: ما علامتكم؟ قالوا: نكرم الخيل ونهين النساء، فقال لهم عمر: الكم مدائن؟ فقالوا: لا، قال: الكم أعلام تهتدون بها؟ قالوا: لا، قال عمر: والله لقد كنت مع رسول الله (ص) في بعض مغازيه فنظرت إلى قلة الجيش وبكيت فقال لي رسول الله (ص) : يا عمر لا تحزن فإن الله سيعز هذا الدين بقوم من المغرب ليس لهم مدائن ولا حصون ولا أسواق ولا علامات يهتدون بها في الطرق، ثم قال عمر فالحمد لله الذي من علي برؤيتهم ثم أكرمهم ووصلهم وقدمهم على من سواهم من الجيوش القادمة عليه، وكتب إلى عمرو بن العاص أن يجعلهم على مقدمة المسلمين، وكانوا من أفخاذ شتى.
وقد اتصل بالمغرب في هذه الحقبة شعب آخر هو الشعب القوطي أبناء عمومة الوندليين من الجرمان فقد طارد القوطيون البيزنطيين وعبروا بوغاز جبل طارق واحتلوا سبتة سنة 547م وسترى أن المسلمين في عهد عقبة بن نافع لما وصلوا سبتة وجدوها تابعة للقوطيين حكام إسبانيا حيث شجعهم حاكمها القوطي على التوغل في بلاد المغرب والابتعاد عن إسبانيا ثم أن حاكمها شجع من بعد موسى بن نصير على حكم إسبانيا وأعانه على ذلك للخلاف الذي كان بينه وبين لودريق.
وفي هذه الحقبة المريرة من تاريخ المغرب حين كان يعاني ظلم الونذال أو الفندال واحتلال الرومان كانت الجزيرة العربية تتمخض عن ثورة كبرى ستقلب العالم رأسا على عقب كانت الثورة العظمى هي ظهور الإسلام الذي كان دينا ساميا جاء للناس أجمعين ولعل قابلية الشعوب السامية والحامية لاعتناق هذا الدين الذي يساير نزعتها الفطرية وأهدافها الإنسانية كان عاملا على انتشاره بسرعة في بلاد إفريقيا وآسيا وأتاح الوضع الجغرافي لبلاد المغرب أن تكون من أهداف الحركة الفتوحية الإسلامية ولذا فمن الواجب أن نبحث في روح الإسلام باعتباره مصدر الثقافة المغربية بعد وصوله إلى بلاد المغرب لنقف على مجال الاتفاق بين طبيعته وطبيعة الشعب المغربي. حمل الإسلام إلى الفرد استقلال شخصيته فلم يربطه بالمعبد أو الكاهن ولا بالكنيسة والايقونة وإنما المسلم فرد حر يتحمل مسؤوليته وحده ويخاطب ربه بدون واسطة من الوسائط فهو في صلاته يتوجه إلى ربه وهو في حجه يطوف ويسعى لا يلتمس الغفران من أي شخص عليه واجبات وله حقوق عليه احترامها وأداؤها وهدى الإسلام الشخص إلى الكمال فإذا اقتفى المثل العليا السامية التي سنها الإسلام كان خليقا أن يصبح السوبرمان المسلم الذي لا يتطوع الزمان ولا تسعى الإنسانية جهدها لتراه في يوم من الأيام وفي سيرة الرسول عليه السلام نماذج الشخصية الإسلامية السامية التي تتفانى في الخير والمحبة والصلاح، والتقوى وحدها هي ميدان المفاضلة بين الناس