فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أن نعمم هذا المفهوم ليشمل جميع أنواع الاحتكاك الدولي بشؤون القارة والتفاعل الأجنبي مع أحداثها وتطورها فإنه سيكون علينا حينئذ أن نصنف مظاهر التدخل وأهدافه كما يلي:
1)التدخل الذي لا يعدو نطاق الوسائل المشروعة العادية كزيادة توثيق الروابط الديبلوماسية ومجاراة التيارات السياسية المحلية واستغلال ذلك كله للأغراض التجارية العادية: ومثال ذلك -كما يبدو- اليابان.
2)التدخل ألمصلحي الذي يبلغ إلى درجة التصارع الحاد ويستهدف الأغراض النفوذية والاستئثارية معتمدا في الغالب على وسائل الحرب الباردة وأساليب الغزو المعنوي (الولايات المتحدة، الاتحاد السوفياتي، الصين الحمراء) .
3)التدخل الذي يعتمد الوسائل الودية والتفاهمية ولكن أهدافه قد توجد متأثرة أحيانا بالمشاريع الاحتكارية الدولية كمشروع السوق الأوربية المشتركة ولهذا يكون منطويا على بعض الأغراض الاستغلالية غير المباشرة (ألمانيا الفيدرالية) .
4)التدخل الأخوي الذي يحتمه واجب التضامن والتساند ويستند على الوسائل الدولية المشروعة منسجما في الغالب مع المعطيات المبدئية التي أقرها مؤتمر (باندونغ) وما في نوعه (الهند، أندونيسيا) وعلى ضوء هذا يمكننا أن نجد بعض التعليل لكثير من العوامل المتخفية التي تشكل وجه الأحداث في إفريقيا وتحدد المواقف الدولية من هذه القارة وشؤونها، في إمكاننا إذن أن ندرك أسباب حرص اليابان على تمتين الروابط بالدول الإفريقية الناشئة واضطرار طوكيو نتيجة لذلك إلى تعديل موقفها لفائدة القضايا الإفريقية التحريرية كالقضية الجزائرية مثلا، كما يجوز لنا أيضا أن نكتنه بواعث الحملات الغربية المشنة على الوضع السياسي - الحكومي بغينيا وعوامل الصراع المرير بين نظام أحمد اهيدجو وحزب الدكتور موميي بالكامرون والمشادات السياسية الحادة بين نظام لومومبا في الكونغو (ليوبولد فيل) والمسؤولين في الكونغو الفرنسي السابق (برازافيل) وغير ذلك من التعقيدات السياسية المحلية والدولية بإفريقيا. إن وراء هذه الظواهر الإفريقية المعقدة عوامل دولية وتيارات مذهبية واتجاهية أخرى أكثر تعقدا وتشعبا، هناك التصارع الحاد بين مبادئ الحياد الإيجابي الذي تتبناه أغلبية أعضاء الكتلة الإفريقية الأسيوية وبين نزعات الانحياز للمعسكرات تلك النزعات التي تغذيها مختلف القوات الدولية الكبرى وتجتهد كثيرا لاصطناع الأنصار من الأفارقة لها (الكونغو - ليوبولدفيل - مثلا) .
هناك أيضا مجال التصادم بين النزعات الإفريقية الضيقة الانطوائية كنزعة تضامن الشعوب السوداء الناطقة بالفرنسية وبين الاتجاهات الإفريقية الواعية المتفتحة على العالم والمتفاعلة مع أحداثه وتطوراته كالاتجاه العام الذي يمكن أن يلاحظ في غينيا مثلا.
هذه المصادمات الاتجاهية والفكرية توجد في أساس كثير من الأحداث والتطورات في إفريقيا، ومن البديهي أن مداخلات القوات الدولية الكبرى في القارة كان من شأنها أن تزيد في حدة المصادمات وتضاعف من مفعولها ونتائجها، ولهذا جاز للدول الكبرى مثلا أن تحيل معركة الاستقلال في الكونغو «ليوبولدفيل» إلى حركات صراع مرير بين الشرق والغرب من جهة وبين الدول الإفريقية من جهة أخرى، ولهذا أيضا جاز للأوساط التوسعية أن تؤثر أحيانا على حركات الوحدة الإفريقية وتدس لها حتى تكاد تصبح -في بعض الصور- عبارة عن تنازع على الأسماء والعناوين ... 1.
على أن الصراع الدولي حول إفريقيا لا ينحصر فيما يوجد من تنافس حاد بين الدول الجديدة التي لم تكن لها صلة بالأنظمة الاستعمارية الغربية في القارة، الواقع أن هذا التنافس يوجد على أشده أيضا بين الدول التوسعية التقليدية التي هيمنت من قبل على مصاير الأفارقة حينا من الدهر واضطرها سير التاريخ إلى التخلي عن سيطرتها المباشرة القديمة ويوجد في مقدمة هذه الدول بالطبع فرنسا وانجلترا.
لقد أحرزت جل الأقطار الإفريقية الفرنسية الإنجليزية على مظاهر السيادة الوطنية جزئيا أو كليا، إلا أن التفكير التوسعي الفرنسي الإنجليزي لم يتمكن من هضم مبدأ التخلي عن ممارسة السيطرة المباشرة في هذه الأقطار إلا على أساس انتهاج أساليب جديدة في