فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رغم كل ما بذله الاستعمار من جهود، في وضع الحواجز وبناء السدود، إن وحدتنا كانت -وما زالت- عميقة الأركان سامقة البنيان، لأن دعامتها تقوم على الدين واللغة والتاريخ، وبهذه الخصائص أصبحت سبيلنا إلى النجاة، ورائدنا إلى القوة والعزة ووسيلتنا إلى الرفاهية والازدهار.
ومن أجل ذلك ظل الجزائريون -وما فتئوا- يسيرون في طليعة المعركة التي خاضها أبناء المغرب العربي، ضد النظام الاستعماري، وافتكاك سيادتنا القومية من بين مخالبه، وكان تجاوبهم مع أحداث القطرين تجاوبا قلبيا عميقا. كلما ألمت بأحد الأخوين ملمة، أو نزلت بساحته نازلة، وهذا أمر طبيعي ناتج عن صدق الأخوة، المستمدة من وحدة الآلام والآمال، ووحدة المصير والمال.
ويوم أقدمت فرنسا على افتراق فعلتها النكراء ضد العرش المغربي، اهتزت الجزائر المتحفزة للحادث من أقصاها إلى أقصاها، احتجاجا واستنكارا، وامتنع المواطنون من ذبح الأضاحي تضامنا مع الشعب الشقيق في محنته، وظلت ذكرى العدوان على العرش المغربي مثار حزن، ومبعث أسى، كلما آن أوانها، وعاد يومها.
ولكن ذكرى يوم عشرين غشت 1953 كانت لها ميزة خاصة، ومظهر فريد من نوعه، لأن تلك الذكرى قد حلت بين ظهرانها، في الوقت الذي كانت فيه الثورة الجزائرية مشتعلة الأوار، في طول البلاد وعرضها، فأعلنها المجاهدون -في تلك المناسبة- صيحة مدوية في وجه الطغاة: أفصحت عنها البنادق الرشاشة، وعبرت عنها القنابل المدمرة لمراكز جنود الاستعمار، في مدينة سكيكدة، وقسنطينة، وعين عبيد، ووادي الزناتي، والميلية وغيرها.
وكان أبطال جيش التحرير يومئذ يتمثلون في هجوماتهم على العدو، بقول أحد شعراء الجزائر:
فيها قذائفنا الأولى قد انطلقت
كيما تحطم للطغيان بنيانا
وعندها ثارت الرشاش قاذفة
عليهم من لظى البركان نيرانا
فأسمعت منهم من كان في صمم
وبصرت منهم غلفا وعميانا
فلم تزل ثورة الأحرار كاسحة
بالنار كل عدو أينما كانا
وقد ذهب ضحية الفتك الاستعماري في هذا اليوم نحو عشرين ألف من الأبرياء العزل، الذين لا يدلهم في الحرب، وإنما ذهبوا ضحية الانتقام الوحشي، بيد أن تلك الدماء الطاهرة، لم تذهب ولن تذهب سدى، ما دامت قد أريقت من أجل تطهير الوطن المفدى من رجس الاستعمار الممقوت ..
واستيقظت صبيحة يوم عيد العرش، على أناشيد البطولة والخلود، تشيد بيوم هذا العيد المجيد، وتنوه ببطولة وعظمة الرجل الفذ، الجالس على هذا العرش الرفيع، وبدا لي أن أسهم بكلمة في إحياء هذه الذكرى الجليلة، وفكرت: وطال بي التفكير، ثم قر قراري على أن خير هدية أقدمها لقراء (دعوة الحق) بهذه المناسبة، وأبلغ تحية نحيي بها عيد العرش، هي هذه التحفة السنية، والدرة اليتيمة، التي دبجتها براعة العلامة الجليل، فضيلة الأستاذ الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، تحية لعيد العرش العلوي، في إحدى ذكرياته الخالدة، وياما أكثر ما حبر قلم الإبراهيمي، في ميدان الدفاع عن القضية المغربية، وخاصة خلال الأزمة الشهيرة .. وإلى القارئ هذه الكلمة القيمة، بعنوان:
عيد العرش المحمدي العلوي
(آمال فساح، في الفوز والنجاح، وتباشير صباح باليسر والإسجاح، وتوق وطماح، إلى السؤدد اللماح، وكد وإلحاح، من أصلاء في العز أقحاح، وعزمات صحاح في الذياد والكفاح، ومغدى ومراح، في الحق الصراح، وشباب نضاح، عن الشرف الوضاح، ومليك مسماح في العلم والإصلاح، وأمامها تاجها العمامة، صدفت عن المظاهر، وعزفت عن المزاهر، لتخط الأسوة، وتحط الجبرية والقسوة، وأعلام من علماء الإسلام، حافظوا على الإرث وطهروه من الدم والفرث.
تلك هي حيلة الصدور، وزينة المجالس في عيد العرش المحمدي العلوي، وذكريات من المجد التليد تثار، وآفاق من الفخر الطريف تنار، وسمات من مخايل البطولة تشهر، وصفحات من تاريخ العظمة تنشر، ولمحات من الشرف العلوي الفاطمي، تشع فتشيع، ونفحات من الغر الجلائل، من أعمال الأوائل تضوع وتذيع، وذخائر من أخلاق الطيبين الأخاير، تجبي لوارثها، ومفاخر، مما ترك الأول