فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س 1، ع8/ يبراير 1958 ص17
الميثاق الذي بين المؤمنين وربهم:
المؤمنون يعتقدون أن شريعة الإسلام من الله أوحاها إلى رسوله فبلغها الرسول إلى المؤمنين وأن طاعة الرسول في جميع أوامرها من بذل النفس في سبيلها فما دونه هي طاعة الله سبحانه، لأن الله قال ?مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ? [النساء: 80] ، ولذلك ارتضى الله مبايعة المؤمنين للرسول تحت الشجرة على الموت دونه وعلى عدم الفرار وقت نشوب القتال، ورضي عن أهل هذه المبايعة فكانت لها النتائج الطيبة. قال الله تعالى ?لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا? [الفتح: 18 - 19] .
وقال في آية أخرى: ?إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا? [الفتح: 10] . وقد بين الزمخشري معنى قوله تعالى"يد الله فوق أيديهم"حيث قال: يريد أن يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله، والله منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام، وإنما المعنى تقريرا أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت بينهما، كقوله تعالى: ?مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ?، والمراد بيعة الرضوان؛ وهذا ميثاق خطير وعظيم بين المؤمنين وربهم، يرى المؤمنون الوفاء به من ألزم اللوازم، ونكثه وخيانته من أفظع الجرائم، ولذلك وفي به جميع الصحابة وساروا بمسير الرسول، إلا أحد المنافقين المشهورين بالنفاق، قال جابر بن عبد الله: بايعنا رسول الله تحت الشجرة على الموت وعلى أن لا نفر، فما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس، وكان منافقا اختبأ تحت إبط بعيره ولم يسر مع القوم.
نفس قداسة هذا الميثاق تكون بين الإمام ورعيته بنص كلام الرسول:
أخرج الإمامان البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني"، وروى الإمامان أحمد والنسائي عن ابن عباس في قوله تعالى ?أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ? [النساء: 59] ، قال: نزلت في عبد الله ابن حذافة بن قيس بن عدي، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية. قال العلامة المحدث الشوكاني: هذا الحديث فيه دليل على أن طاعة من كان أميرا إطاعة له صلى الله عليه وسلم، وطاعته طاعة لله وعصيانه عصيان له، وعصيانه عصيان لله، وقد قدمنا من الأداة الدالة على وجوب طاعة الأئمة والأمراء في باب الصبر على جور الأئمة من آخر كتاب الحدود ما فيه كفاية فليرجع إليه، وقد نص القرآن على ذلك فقال: ?أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ?، وهي نازلة في طاعة الأمراء كما في رواية ابن عباس المذكورة، وقد قيل إن أولي الأمر هم العلماء، كما في الكشاف وغيره من كتب التفسير.
وقد بان واتضح من هذه النصوص أن الميثاق والعهود المبرمة بين المؤمنين وإمامهم الذي له نواب مسلمون في كل ناحية، تعتبر في واقع الأمر بينهم وبين ربهم، لأن طاعة الأمير طاعة للرسول وطاعة الرسول طاعة لله؛ فلطاعة الأمير ونوابه المخلصين المسلمين نفس التقديس والاحترام، وعليها يرجو المؤمنون الثواب والجزاء من الله في الآخرة، وهذه ضمانة كبرى دينية ببعث كل المؤمنين على العمل لاستقرار الأحوال بالطاعة والامتثال.
ولابد هنا من تذكير القارئ بأني أتكلم عن الضمانات التي يعطيها الإسلام للسلطات الإسلامية في البلاد، وهي تشمل الإمام ونوابه بصفة كونهم مسلمين فقط، أما اعتماد غير المسلمين، أو العمل بإشارتهم، فإني أعلم أن ذلك حال اضطرارية مؤقتة حسب وجهة النظر الرسمية، لها حكم خاص لا أريد الخوض فيه.
تقييد طاعة الأئمة بأن تكون في المعروف
تقييد الطاعة التي أمر بها الله للأئمة بأن تكون منحصرة فيما يعتبر طاعة لله، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، واضحة بينة معروفة مادام الأمير مسلما مقيدا بشريعة الحق وناصحا لدينه وأمته، ولكن الشريعة الإسلامية التي اعتبرت العهود بين الله وبين عباده بتلك المكانة من التقديس والاحترام أوضحت المقاصد وأزالت كل لبس ليتبين بكل وضوح مرماها ومقصدها، قال الرسول الكريم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها، والعبد راع في مال سيده، وهو مسؤول عن رعيته، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول".
وقد تحددت هذه المسؤولية في النصيحة جهد المستطاع والعمل في الرعايا فيما يخص إمارة المؤمنين بكتاب الله وسنة رسوله، ومن هنا نشأت الخلافة الإسلامية أو إمارة المؤمنين ودرج عليها المسلمون في المشرق والمغرب منذ وفاة الرسول عليه السلام إلى الآن.
وإن من يطالع سجلات البيعات لأمراء المؤمنين سواء في المشرق والمغرب، يجد في جميعها المبايعة على أساس العمل بكتاب الله وسنة رسوله، فزيادة على نصوص المسؤولية وتحديدها، وقع تسجيل ذلك في المبايعات، فدل ذلك دلالة قاطعة لكل شبهة على أنه