فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 5287

وإن شئتم زدتكم شهادة أحد أبنائكم المارشال بيجو القائد الأعلى لجيش الاحتلال الذي يقول في مذكراته: (لقد خبرت أهل الجزائر واختبرتهم طيلة سبع عشرة سنة؛ غاية ما أقوله عنهم: أنه لو طبخ رأس جزائري مع رأس فرنسي في قدر واحدة لافترقت مرقة هذا من مرقة هذا) .

وبعد هذا وذاك أقول للقوم: إني آنست من خلال رماد الاستعمار جذوة ستطير منها الشرارة المبشرة بإنجاز ما وعد به الكتاب حيث يقول: ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ? [التوبة: 33] ، والبوادر المبشرة هي ما حكم به الزمان من انهيار صروح الاستعمار وتهافت الحواجز التي سور بها إقطاعاته فتفتحت بذلك الأبواب في وجوه الدعايات والاتصالات ليصبح الكلام للحجة لا للقوة، لا سيما والحجة زيادة على ما لها من قوة وسلطان قد حباها الزمان بعاملين من أقوى العوامل، عامل حسي وعامل معنوي: العامل الحسي روسيا ومن إلى جانبها شاهدنا برهان سطوتها في قضية العدوان الثلاثي حيث كفى مجرد إنذار منها لرد المعتدين الثلاثة على أعقابهم بريطانيا وفرنسا وثالثهم كلبهم، والعامل المعنوي: ما استفدناه من علمائك أنفسهم من تضعضع أسس المسيحية وانكشاف الجرف الهاري الذي تتماسك عليه. كلا العاملين جاءا حاملين لهذه الرسالة من عندكم، وهما منكم وإليكم ويرحم الله القائل:

ولكل شيء آفة من جنسه * حتى الحديد سطا عليه المبرد

وسوف تعلمون أن من كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجر. ولا عجب، بهذا وبمثله جاءت السنن الاجتماعية (بقاء الباطل في غفلة الحق عنه) ، وكذا السنن الإلهية (إن الباطل كان زهوقا) ، ومثله قول بعض العارفين: (إن الله يدفع في كل زمان مدبرا بمقبل ومبطلا بمحق وفرعونا بموسى ودجالا بعيسى فلا تستبطئ) .

ـــــــــــ

«عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا. وأصاب منها طائفة أخرى. إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبث كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم. ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت