فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأكثر من معنى غير ما عند الشاعرين، غايته تحديد خصائص كل منها وتوضيح مذهبهما.
ثم تقوم الخصومة حول المتنبي وكان في شعره نوع من التجديد فيلاحظ النقاد أن فيه تعقيدا وتكلفا لا عهد لهم به، يصوغه في «عبارات استمدها من الفلسفة والتشيع والتصوف كما استمد طرفا منها من أساليب العرب الشاذة في النحو واللغة» فهم يلاحظون عليه سرقاته وفساد معانيه وألفاظه. ثم أن الشاعر كان متكبرا شديد الفخر والاعتزاز بنفسه. مما جعل له حسادا كثيرين خاصة بعد أن قربه سيف الدولة وأجزل له العطاء. وتنطلق الشرارة الأولى لهذه الخصومة في بلاط سيف الدولة حين كان يخاصمه أبو فراس وكان ابن جني من أنصاره. وتندلع نيرانها حين يتركه إلى بلاط كافور بمصر فيكتب ابن وكيع كتابا في سرقاته يسميه «المنصف» . وفي بغداد يناظره الحاتمي ويكتب رسالة يكشف فيها عن سرقاته لحكم أرسطو ومعانيه ثم يقصد عضد الدولة وابن العميد ليمدحهما فيطلب منه الصاحب بن عباد أن يمدحه فلا يجيب، فيكتب رسالة يكشف فيها عن مساوئ المتنبي يسميها «الكشف عن مساوئ المتنبي» وهكذا اختلف الناس في طائفتين: فالأولى تكرهه وتحط من شأنه وقيمته والثانية تقدره وتكبره وترى ان شعره في المقام الأول إلى أن جاء أبو الحسن علي ابن عبد العزيز الجرجاني قاضي قضاة الدولة البويهية في إيران ناقدا معتدلا وألف كتابه «الوساطة بين المتنبي وخصومه» كما عند ابن خلكان في وفيات الأعيان و «الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد الشعر» كما عند حاجي خليفة في كشف الظنون. وقد جعل كتابه ثلاثة أقسام في الأول يتناول أخطاء الجاهليين التماسا للعذر في أخطاء صاحبه وتفاوت شعر الشعراء تبعا لأزمنتهم وبيئاتهم والموضوعات التي يطرقونها وتاريخ الشعر العربي وتطوره حتى ظهور البديع ويتحدث عن أوجهه، وفي الثاني يدافع عن الشاعر وفي الثالث يدخل في الوساطة فيتناول عيوب المتنبي وما أخذ عليه العلماء وفي يناقش ويحلل في نقد موضعي دقيق لعله أهم ما في الكتاب. ويبدو الجرجاني في كتابه عالما واسع المعرفة يسير في تثبت وحذر وقاضيا عادلا لا يتبجح ولا يغتر وقد جعل أساس منهجه في النقد «قياس الاشباه والنظائر» فهو لا ينظر إلى الشاعر وما عابوه عليه ليناقش أخطاءه وإنما هو يحاول إنصافه: «ويقيسه بأشباهه ونظائره عند الشعراء المتقدمين» ولا يلبث أن ينتهي إلى: «أنهم لم يسلموا هم أيضا من الأخطاء» ومن الأخطاء ينتقل إلى تفاوت شعر الشاعر جودة ورداءة وما خلاف فيه السابقين وهو ف ي هذه المسألة كسابقتها لا يحيد عن منهجه: ناقد نزيه ومؤرخ بصير وهو ينبه إلى أن الخلق الفني راجع إلى: «الذكاء والطبع والدربة والرواية» التي هي عند العرب بمثابة التلمذة والناس بعد هذا يتفاوتون في القدرة على الشعر وإن اجتمعت بينهم القرابة ثم هو بعد هذا يستعرض تطور الشعر العربي ولغته ويورد بعض ما عيب على أبي تمام في شعره ليلتمس العذر لصاحبه فيما في بعض شعره من تكلف وإسراف ولئن اتفق مع الآمدي في الحكم على جوهر الشعر ذاته وفي تفضيل الشعر المطبوع على الصناعة فهو أكثر تساهلا منه بل أميل منه إلى السهولة. وتبدو في نقذه نزعة نفسية انسانية قد تغلب على النزعة الفنية الخالصة وهذا بخلاف الآمدي الذي يغلب النزعة الأخيرة. وإذا لاحظنا أنه اعتمد على المبادئ العامة أكثر من اعتماده على النقد الموضعي وأن الروح التعليمية ظاهرة في كتابه وأنه في جانب منه يحاول رد الأشياء إلى قواعدها العامة عرفنا أنه مهد السبيل إلى تحويل النقد إلى بلاغة، فهو رجل مبادئ وهو في نفس الوقت رجل ذوق سليم وقد كان أميل إلى المنطق والقياس ولكنه كان يحكم إلى ذوقه في أكثر المسائل التي بحثها واذن فالجرجاني والآمدي يتخذان من تقاليد العرب وما درج عليه الشعراء مقاييس للخطأ والصواب. يسيران على نهجها في الدرس والحكم. وبالرغم مما في هذه الطريقة من تضييق فهي تفتح باب تجديد الصياغة.
وقد رأينا قدامة قبلهما يحاول أن يفرض على الشعراء طريقة معالجة موضوعاتهم ويجدد لهم المعاني مضيقا مجال الشعر ومحكما قواعده في منهج عقلي تعليمي. وقد كادت ان تموت هذه المدرسة التي لم يتأثر بها النقد العربي لحسن حظه لولا أن ظهر أبو هلال العسكري آخر القرن الرابع فبعثها وأحياها وفصل القول فيها شارحا وممثلا ومضيفا إليها أشياء أخرى من عنده. فهو وان رفض الأخذ ببعض اصطلاحات قدامة وتعاريفه وفضل عليه ابن المعتز الذي كان يعتمد آراءه فقد أخذ عنه قواعد وأغراض الشعر وأشياء أخرى كثيرة. ففي «كتاب الصناعتين: الشعر والنثر» يبدأ العسكري بالإبانة عن موضوع البلاغة لينتقل إلى تمييز الكلام جيده من رديئه وينبه على أخطاء المعاني وصوابها وليتحدث عن معرفة صنعة الكلام وكيفية نظمه وترتيب ألفاظه وما يحتاج الكاتب إلى ارتسامه وامتثاله ثم ينتقل للكلام عن حسن النظم