فهرس الكتاب

الصفحة 2985 من 5287

ليكون للنقد أصوله التي تساعد على تمييز الجيد والرديء من الكلام وليكون للبلاغة قواعدها التي تساعد على تمييز الكلام البليغ من غيره. فالنقد ينظر في الكلام بعد إنشائه ويتخذ من قوانينه مقاييس لتقدير ما فيه من محاسن ومساوئ وتضع البلاغة للأديب القوانين التي تساعده على التعبير الواضح الجميل.

وهو قبل أن يحكم بالجودة أو الرداءة يتناول الأثر الأدبي في مجموعه أي أنه ينظر في الأفكار والتعبير أو ما نسميه المادة والأسلوب ثم يلاحظ الصلة بينه وبين صاحبه وظروفه أما البلاغة فتترك المادة للأديب وتتناول العبارة أو الأسلوب للحكم المباشر على الأثر الأدبي إذا كان جيدا أو رديئا. وليس معنى هذا أن النقد لا ينظر في الأثر الأدبي ليحكم عليه وإنما هو يحكم متأثرا بطريقة الناقد في الدراسة فقد يكشف عن قيمة الأثر من حيث موافقته أو صدقه في التعبير عن حال من الأحوال كما أن البلاغة حين تدرس الناحية الفنية أي ناحية الجمال لا تغفل عن دراسة الظروف المتصلة بالأثر الأدبي ولكنها لا تنظر في الأحوال التي يتناولها النقد وإنما تعتبر الظروف الوقتية التي قيل فيها الكلام وهو ما تسميه بمقتضى الحال.

وإذن فالنقد أوسع من البلاغة فهو إلى جانب الحكم الفني يتناول الصلة بين الأدب وبين البيئة وبينه وبين صاحبه من حيث حالته وكيفية تأثيره في القارئ أو السامع وأما البلاغة فتتناول الجانب الفني وطرق التعبير المختلفة مستعينة باللغة والنحو وهي بهذا أداة للنقد وإن خالف في حكمه بعض قواعدها الفنية.

وبالرغم من كل هذا الاختلاف فغاية العلمين واحدة هي تحقيق الصدق والقوة والجمال في الأداء والتعبير الأدبي.

ـــــــــــــــ

الثناء بعد البلاء

قال الأحنف لزياد حين قدم البصرة وخطب خطبته المشهورة: أصلح الله الأمير، ان الجواد بشده، وأن السيف بحده، وأن المرء بجده، وان جدك قد بلغ بك ما ترى، وأن الثناء بعد البلاء، ولسنا نثني عليك حتى نبتليك فأول خيرا نثن به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت