فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س 1، ع8/ يبراير 1958 ص24
إذن فعنترة- من هذين البيتين- لا يبدو محبا للحرب لأنها حرب وكفى، وإنما هو- كزهير- يغضب لشرفه فيدافع عنه، وكذلك يخشى أن يموت (ولم تكن للحرب دائرة على ابني ضمضم) لأنهما شتما عرضه. فحبه لهذه الحرب إنما هو حب لشرفه وتقديس لكرامته:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن
للحرب دائرة على إبني ضمضم
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما
والناذرين إذا لم ألقهما دمي
وشيء واحد يختلف فيه الشاعران، هو أن زهيرا يصف الحرب بأوصاف التنفير- هذه الحرب التي نالت قومه- أما عنترة فيصفها بأوصاف يتلذذ بها ويفتخر بشناعتها:
وحليل غانية تركت مجدلا
تمكو فريصته كشدق الأعلم
سبقت يداي له بعاجل طعنة
ورشاش نافذة كلون العندم
هلا سألت الخيل يا إبنة مالك
إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
إذ لا أزال على رحالة سابح
نهد تعاوره الكماة مكلم
طورا يجرد للطعان وتارة
يأوي إلى حصدي القسي عرمرم
يخبرك من شهد الوقيعة إنني
أغشى الوغى وأعف عند المغنم
الخ
ولكن الحرب التي ينفر منها زهير غير الحرب التي يتفنن في وصفها عنترة ويتلذذ بشناعتها، وللكلام مواضع ....: زهير ينفر من هاته الحرب (الداخلية) وعنترة يفخر بهذه الحرب التي نال بها حريته - كما يقول الرواة- والتي لم تكن حربا داخلية وإنما كانت حربا (خارجية) مع عبس وبعض الأعراب من غير عبس ... فإذا قال عنترة:
ولقد شفى نفسي وابرأ سقمها
قيل الفوارس ويك عنترة أقدم
والخيل تقتحم الغبار عوابسا
من بين شيظمة وآخر شيظم
فلا نقول، إن عنترة بذلك محب للحرب، ها وللقتال وإنما نقول أنه يشفى نفسه ويبرىء سقمها من هذه الأحقاد وهاته الحزازات التي ألمت بقلبه، ونالته من هذا الذي ظلمه أو مس عرضه. يدل على ذلك قوله الذي سبق في البيتين:
أثني على بما علمت إلخ
وقوله:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن إلخ ...
وعلينا أن نظر إلى هذا الاحتراس (ولم أشتمهما) فما غاظه منهما إلا أنه لا يشتمهما وهما يشتمانه ....
والنتيجة من هذا كله أن موقف الشاعرين من الحرب والسلام غير مختلف تمام الاختلاف، أو اختلافا جوهريا، وإنما هو مختلف شكليا، وظاهريا، فزهير هذا الذي كره تلك الحرب، هو نفسه الذي يمدح قومه بقوله:
إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم
طوال الرماح لا ضعاف ولانكل
بخيل عليها جنة عبقرية
جديرون يوما إن ينالوا فيستعلوا
عليها أسود ضاريات لبوسهم
سوابغ بيض لا تخرقها النبل
إذا لقحت حرب عوان مضرة
ضروس تهر الناس أنيبها عصل
قضاعية أو أختها مضرية
يحرق في حافاتها الحطب الجزل
تجدهم على ما خيلتم إزاءها
وأن أفسد المال الجماعة والأزل إلخ
فهذه الأبيات وهي لزهير لا تختلف كثيرا عن هذه الأبيات وهي لعنترة:
ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى
إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
في حومة الحرب التي لاتشتكي
غمراتها الأبطال غير تغمغم
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم
عنها ولكني تضايق مقدمي
لما رأيت القوم أقبل جمعهم
يتذامرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر والرماح كأنها
أشطان بئر في لبان الأدهم
إلخ
فهذه وإن اختلفت عن الأولى فذلك لاختلاف المقامين، فلو اتحدا لكان الشاعران معا متحدين في اللهجة والتصوير، ومهما يكن فلا يمكن أن نتصور الشاعر الجاهلي"زهيرا"داعيا إلى السلام وعاملا على أغماد السيوف وتكسير النصال وهو أبن الجاهلية والحامي لذمارها والمعلن عن آرائها ....