فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
احتفالا دينيا وكانوا يهمون بذبح أحد منهم تقربا من الآلهة، وبين جماعة أخرى من المسلمين أرادت أن تحول دون إتمام هذا الاحتفال السري، رغم رواية الحادثة على هذا الشكل، فإن البلاغ الرسمي نفسه الذي يتهم حزب (صوابا) بالاشتراك في الهجوم وكذلك فإن الاعتقالات الواسعة النطاق التي تناولت بعض المسؤولين والمسيرين لهذا الحزب في طول البلاد وعرضها تحمل على كثير من التأمل، وتجعل من المنطق تصديق الروايات التي أوردتها بعض الوكالات الإخبارية في غرب إفريقيا.
فحزب (الصوابا) أو حزب الصواب الإسلامي يرأسه السيد جيبوبكاري الذي كان نائبا لرئيس حكومة النيجر في عام 1958، وقد حمل هو وحزبه على الاستفتاء على الدستور الفرنسي، وتعرض للاعتقال وحوكم في نيامي بعد سنة من الاستفتاء بتهمة العمل لصالح القاهرة في غرب إفريقيا، ولكن حملات الاضطهاد لم تضعف من قوة هذه الهيئة التي يلتف حولها الشعب المسلم في النيجر، حتى كادت النيجر أن تنضم إلى مالي في يناير 1960 لولا أن ابتدع هوفويت بوانييه لعبة «مجلس الوفاق» الذي كان ظاهره الاقتصاد وباطنه التحكم السياسي، ذلك المجلس الذي ركز سلطته حماني الديوري وأوجد هوة سحيقة بين السلطات والشعب.
وقد ظل حزب (صوابا) دائما مصدر قلق لمشاريع القادة «المتوافقين» خاصة وأنه كان ينسق جهوده مع الهيئات المعارضة في كل من -الداهومي وفولتا العليا ومع اتحادات الشباب في ساحل العاج.
وكان للانحراف البين الذي حاد فيه زعماء ما يسمى (بالكومينوتي الإفريقية) عن الجادة الوطنية في مؤتمري ابيدجان وبرازافيل، وتأييدهم للاستعمار في الجزائر وموريطانيا والكونغو وجلوسهم في مائدة مستديرة مع تشومبي وكالونجي ومؤامراتهم على المعركة التحررية الإفريقية في الأمم المتحدة، كان لذلك آثار في اندلاع الكفاح الشعبي في الجمهوريات الصغيرة بغرب إفريقيا وخاصة في النيجر والداهومي، ولعل ما وصل من أخبار في الآونة الأخيرة هو بداية مقاومة -سنسمع عنها تباعا في الأيام القادمة.
هذه هي الحادثة الأولى: أما الحادثة الثانية فقد وقعت خلال المدة نفسها في جمهورية ساحل العاج، زعيمة دول الوفاق وأغنى دولة في غرب إفريقيا ومقر هوفيت بوانييه قائد الكومينوتي الإفريقية.
فقد دأب زعماء القبائل في جنوب شرق ساحل العاج على كتابة العرائض والدعوة لإقامة اتحاد بين بلادهم وجمهورية غانا المتحررة، وكان هوفيت بوانييه يلجأ تارة إلى العنف لقبر هذه الحركة في مهدها وتارة أخرى إلى اللين حتى تجد الهيئات المعارضة مجالا لتنسيق جهودها ضده.
وحدث منذ شهر تقريبا أن أعلن زعيم قبيلة (سانوي) القوية التي تمتد فروعها من حدود غانا إلى مشارق ابيدجان أن قبيلته لا يمكن أن تستمر في الخضوع لسلطات ساحل العاج وأنها انضمت لدولة غانا، وهنا لم يجد هوفيت بوانييه بدا من الالتجاء إلى وسيلتين:
الوسيلة الأولى هي تجريد حملة عسكرية من قوات الدرك المتنقل ضد هذه القبيلة، ولا زالت المعارك تدور حتى الآن قربب بانجرفيل واسيني وابيدجان، أي في المناطق المستنقعية والغابية التي يصعد فيها التنقل وتستحيل فيها الرؤية. وأخبرت سلطات اكرا عن وصول مئات اللاجئين وجلهم من النساء والأطفال الذين تركوا أزواجهم وآباءهم يقاتلون القوات النظامية العاجية.
والوسيلة الثانية التي لجأ إليها بوانييه كانت على الصعيد الخارجي، كان الهدف منها تملق الهيئات المعارضة التي قد تستغل المتاعب الحاضرة للقيام بكفاح منسق ضد صنائع الاستعمار وهذه الوسيلة هي مطالبة فرنسا بمزيد من مظاهر السيادة حتى تصبح علاقات دول الوفاق مع الجمهورية الفرنسية شبيهة بعلاقات الكمرون بها.
أما الحادثة الثالثة فهي أكثر من الأولين عنفا وخطرا. فقد دخلت الهيئات المعارضة لموريس ياميغو في فولتا العليا ولبيرت مانا في الداهومي في حرب أهلية مع السلطات الحاكمة، وإذا كانت هذه الهيئات تعتمد في فولتا العليا على رجال القبائل الذين يسيرهم زعماء أشداء فإنها في الداهومي تستند على أحزاب منظمة متكافئة تمثل تلثي أعضاء المجلس التشريعي، وتناهض الحكومة مناهضة بعيدة الغور.
والعالم الخارجي لا يسمع إلى القليل من المعارك التي تدور منذ بضعة أشهر في الداهومي وإن كان يعلم أن الأحكام العرفية معلنة فيها وأن هناك اتفاقا عسكريا يحضر حاليا لتمكين سلطات بورتونوفو من الاستعانة بجيوش الكومينوتي.