فهرس الكتاب

الصفحة 3086 من 5287

وهذا التقابل من جهة أخرى مكن الأقلية الإنجليزية التي لا تزيد على عشرة آلاف نسمة من فرض نظام الميز العنصري عل سبعة ملايين أوغندي, وجعل الوزارة الأوغندية تضم سبعة من الأوربيين وثلاثة من الإفريقيين, دون أن يتمكن هؤلاء من رفع عقيرتهم بالاحتجاج أو حمل لواء المقاومة.

غير أن إعلان استقلال جمهورية الكونغو في فاتح يونيه الماضي, والتجاء كثير من الزعماء السياسيين والقبليين إلى ليوبولد فيل دفعا بالحاكم البريطاني إلى تجديد انعقاد المؤتمرات الدستورية في لندن, وإلى إصدار مرسوم يحدد موعد الانتخابات العامة في الشهر فبراير القادم. ولكن التطورات السياسية في أوغندا كانت تسير بسرعة أكثر نتيجة للمساعدات الأدبية والمادية التي أصبحت تقدمها حكومة لومومبا إلى الأحزاب والقبائل, مما اضطر ملك بأوغندا_وهي إحدى ممالك البلاد_ إلى المطالبة باستقلاله العاجل وإرسال بعوثه إلى الخارج ومفاوضيه إلى لندن.

وحدث بعد ذلك الإنقلاب الاستعماري المعروف في الكونغو وألقى القبض على الرئيس الشرعي السيد باتريس لومومبا, وعادت القضية الأوغندية إلى الرفوف مرة أخرى, أما في الداخل فقد تجدد الصراع بين الأحزاب وبين الحكومات الملكية الأمر الذي جعل كرا فود يقول أخيرا: «بأن أوغندا هي المحمية الوحيدة التي لا تريد الانفصال عن التاج البريطاني» .

وانقلاب التوازن المصطنع مرة ثانية عندما أعلن أنصار لومومبا تأسيس حكومتهم المركزية في ستانلفيل, وحرروا مقاطعة كيفو, فقد انتقل زعماء أوغندا إلى «بوكافو» وانهمكوا في تنظيم ثورتهم ضد الأوضاع في بلادهم, ومن ثم لجأت السلطات الاستعمارية في محمية أوغندا إلى إغلاق الحدود بالشكل الذي تقدم, تفديا لانتكاس الحالة في مجموع إفريقيا الشرقية.

وليس هذا هو المثال الوحيد الذي يمكن تقديمه عن الدور الذي يلعبه الكونغو المتحرر في مقاومة الاستعمار والقضاء على استغلاله للخيرات الإفريقية, ومحو آثار الميز العنصري المباشر في هذه الجهات من القارة, فمجرد إعلان استقلال الكونكو في الصيف الماضي, فتحت الجمهورية المتحررة بلادها في وجه جميع الحركات الوطنية وشجعت الثوار الكبنديين على فتح مكتب لهم وسمحت للاجئين من الانغولا وروديسيا ونياسالاند وكينيا بالعمل على تحرير بلادهم من داخل أراضي الكونغو.

ولا شك أن حماس الاستعمار للإجهاز على الحكومة لومومبا وتكالبه على مكتسباتها الوطنية كان من الدوافع إليهما الخوف من أن تجد ثورة افريقية شاملة وعارمة منطلقا لها من ليوبولد فيل لدك حصون الاستعماريين والعنصريين وخاصة بعد صدور فرارات مؤتمر الدول الإفريقية المستقلة الذي دعا لومومبا إليه قبل وقوع الإنقلاب ضده.

وإذا كانت الأوضاع حاليا تنقلب لصالح لومومبا, فهي توقظ ولا شك مخاوف الاستعمار من عودة التيار التحرري إلى الانطلاق من عودة التيار التحرري إلى الانطلاق من الكونغو مجددا, وتفسر لنا جميع الوسائل التي يتخذها الاستعمار لإخفاء الصوت القوي الذي انبعث من ستانلفيل.

ماذا يجري في دول الوفاق؟

لم تطغ أحداث الكونغو التي تميزت في الشهر الماضي بنقل الرئيس الشرعي بتريس لومومبا من سجنه بتسفيل إلى معتقل جديد يحرسه جنود بلجيكيون وقوات عميلهم تشومبي بكاطانكا، وبالمؤامرات المتنوعة لفرض مؤتمر المائدة المسديرة والاستعدادات الدائبة من طرف الاستعمار للتطويح بحكومة إقليم كيفو الحرة وسلطات مانوتو بشمال كاطانغا التي تؤيد الرئيس لومومبا واجتماع مجلس الأمن مرتين.

ولم تطغ كذلك أنباء مؤتمر النساء الإفريقيات الأسيويات ولا أخبار مؤتمر تضامن الشعوب الإفريقية الأسيوية الذي انعقد في القاهرة منذ يومين.

لم تطغ كل هذه الأحداث الهامة التي سجلها تاريخ القارة خلال الشهر عما وقع في دويلات الوفاق، سواء في النطاق المحلي أو على صعيد نشاطها الخارجي كمجموعة ضمن (الكومينوتي) .

فقد حملت أخبار جمهورية «النيجر» أن معارك دموية اكتست خطورة عامة وقعت بين طائفتين متعارضتين من السكان لم تلبث أن تحولت إلى التحام بين الطائفتين من جهة وبين رجال الجيش والشرطة.

ورغم أن رواية الحادثة كما وردت في البلاغات الرسمية الصادرة من نيامي عاصمة النيجر تحاول أن تفسرها بأنها عبارة عن صراع محدود بين جماعة من الوثنيين الذين كانوا يقيمون قبيل الهجوم عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت