فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س 1، ع 8 / يبراير 1958 ص33
هل نملك إلا أن نوافقه على هذا؟ إن التجربة تدلنا على أن الضعاف من التلاميذ- إذا لم توجه إليهم عناية خاصة- سوف يبقون متأخرين خاملين، وما ذلك إلا ليأسهم من اللحاق برفاقهم، وشعورهم باعتياص ما هم بصدده.
الاكتفاء بدراسة الكتاب الواحد:
وينبه ابن خلدون المعلمين إلى أنه لا ينبغي زيادة شيء على ما في الكتاب الذي يدرسونه للمتعلمين، بل يكتفون بما في ذلك الكتاب حتى يحذقوه ويعوه (من أوله إلى آخره) وبذلك تحصل لهم ملكة يستعدون بها لقبول ما بقي من العلوم، وبالتالي يكون ذلك فيهم رغبة في المزيد من العلم، ورد الفعل الذي ينشأ عن عدم إتباع هذه الطريقة عنده أن المتعلم (إذا خلط عليه الأمر عجز عن الفهم وإدراكه الكلال وانطمس فكره ويئس من التحصيل وهجر العلم والتعليم) وفكرة الاكتفاء بكتاب واحد لا غبار عليها، وهو يعني حتما كون هذا الكتاب في مستوى المتعلم بدليل ما يحظره من زيادة مسائل أعلى قبل أن يعي ما هو بصدده من أوله إلى آخره، ثم إنه يجعل هذا المبدأ عاما سواء كان المتعلم ابتدائيا أو في التعليم العالي، وإذا كان لنا ما نناقشه فيه فهو ما يتعلق بالملكة، ولن يتأتى ذلك الآن.
عدم تفريق المجالس في المادة الواحدة:
(وكذلك ينبغي ألا نطول على المتعلم في الفن الواحد بتفريق المجالس وتقطيع ما بينها، لأنه ذريعة إلى النسيان وانقطاع مسائل الفن بعضها عن بعض) .
والواقع أن التربية الحديثة لا تستطيع موافقته على هذا الرأي، ذلك لأن عدم التفريق يوقع في ضرر أشد من النسيان، فمن طبع الطفل سرعة الملل، وميله إلى التجديد والتنويع، ومن ثم كان بحاجة إلى راحة، وبحاجة إلى التنويع، ولنلاحظ الطفل وهو يلعب، أنه قل أن يستمر في لعبة لمدة طويلة، فلا يكاد يلعب قليلا بلعبة، حتى يقذف بها وينهمك في الحفر، ثم ينفض يديه من التراب ليحمل عصا أو قصبة يركبها كما لو كان يركب حصانا وهكذا دواليك ....
إذا فالطفل بحاجة إلى راحة وتنويع، والراحة والتنويع يتعارضان مع ما يدعو إليه ابن خلدون من عدم التطويل على المتعلم في تفريق المجالس، وفقدان الراحة والتنويع، يفقد الطفل حيويته وبهجته، وبالتالي يعاكس تركيبه الجسماني والنفساني، ومن ثم ستكون الاستفادة حتما معدومة، وسوف يبقى عقل الطفل هائما متحركا في عالمه الصغير.
نحن نعلم أن طول المدة يدعو إلى النسيان، ونعلم علاوة على ذلك أن من قوانين التذكر قرب العهد، لكن التربية الحديثة عرفت كيف تحتاط لهذا النسيان، بالمراجعة والربط، حتى تكون الدروس عبارة عن حلقات يتصل بعضها ببعض، فيسهل استحضارها بحكم قانون الترابط والتداعي (وما الترابط إلا إدخال شيء في العقل) كما يقول (جيميز) .
ولا نستطيع أن نجادله في فائدة التكرار لأنه من قوانين التذكر و (الشيء إذا تكرر تقرر) كما يقال، لكن على شرط ألا ينتهي إلى الحد الذي يصير معه مملا.
عدم دراسة علمين معا:
لقد سبق أن رأينا القاضي ابن العربي يرى إلا يخلط على المتعلم علمان معا، وابن خلدون يتبنى هذا الرأي، ويتصدى للدفاع عنه، ويعده من المذاهب الجميلة والطرق الواجبة في التعليم، وحجته (أن المتعلم قل أن يظفر بواحد منهما لما فيه من تقسيم البال وانصرافه عن كل واحد منهما إلى تفهم الآخر، فيستغلقان، ويعود منهما بالخيبة، وإذا تفرغ الفكر لتعليم ما هو بسبيله مقتصرا عليه، فربما كان ذلك أجدر بتحصيله) .
والحقيقة أن المناهج الحديثة تشهد بفساد هذا الرأي، فنحن نرى أن الأطفال يدرسون عددا من المواد يفوق العشرة، وعندنا في المغرب لم يقتصر الأمر على ذلك، بل أن الطفل يدرس- حتى في الأقسام التحضيرية- مواد بالفرنسية وأخرى بالعربية، أضف إلى ذلك أن اللغتين تكاد أن تكونان غريبتين عنه، فهو في المنزل وفي الشارع لا يتكلم العربية الفصحى ولا الفرنسية صحيح أن الطفل لا يميل إلى جميع المواد التي يدرسها ولا يبرز فيها جميعها، ولكنه على أي حال يتقدم في أكثرها بكيفية مطردة.
إن هذا الرأي الذي يتبناه ابن خلدون، يكلفنا خسران جزء مهم من الوقت، كما يكلفنا فقدان حيوية الأطفال واستمتاعهم بلذة التنويع.
-في فاتح السنة الدراسية 1956 قررت وزارة التربية الوطنية حذف اللغة الفرنسية من الأقسام التحضيرية.