فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما أن كان إعجازه في النظم فلا يستطيع المترجم مهما أوتي من السعة في العلم أن ينقله إلى اللغة الأخرى بحيث تقوم الترجمة بالمعنى والإعجاز، ولكن عدم استطاعته نقل دليل الإعجاز لا يستلزم عدم إمكان نقل المعنى نفسه.
على أن الأعاجم نفسهم لو أمكنهم تلاوة القرآن بالعربية لما أمكنهم تلمس نواحي الإعجاز فيه ولا فهمه، بل أن الأمة العربية ظلت ردحا من الزمن تحاول الوقوف على أسرار إعجازه، فتعثرت كثيرا، ووقف على يسير منه البعض، وقليل ما هم، وأين نحن من الذين أدركوا إعجازه عن طريق الذوق فآمنوا به لهذا الإدراك؟
أما إذا كان الإعجاز عن طريق الإخبار بالمغيبات فلا شك أن الترجمة ستحمل معها هذا الدليل، لأن ذلك مرتبط بالمعنى لا باللفظ.
وأما اعتراضهم بأنه يوجد في القرآن الكريم ألفاظ لا مقابل لها في اللغات الأجنبية .... الخ فتقول: حقا أنه يوجد في القرآن الكريم ألفاظ يندر أن نجد في اللغات الأخرى ما يضاهيها في إفادة المعنى الذي يفيده اللفظ العربي، كما أن فيه ألفاظا يصعب تحديد معناها في العربية، ولا شك في أن نقل مثل هذا إلى اللغات الأجنبية يكاد يكون ضربا من المستحيل، وهذه ناحية انفرد بها القرآن الكريم من بين الكتب السماوية، ولكننا لا نجمد أمام ذلك، بل سنفسح المجال أمام الشاطبي، للرد على هذه النقطة بالذات، إذ يقول: (1) فأما على الوجه الأول فهم ممكن، ومن جهته صح تفسير القرآن، وبيان معناه للعامة، ومن ليس لهم فهم يقوى على تحصيل معانيه، وذلك جائز بالاتفاق أهل الإسلام، فصار هذا الاتفاق حجة في صحة الترجمة على المعنى الأصلي».
وعلى هذا فما نخافه من الترجمة مما سبق بيانه نلحظه في كتب التفاسير باللفظ العربي نفسه، وقد أجمت الأمة على عدم التحاشي عن هذه المحذورات، فيجب ألا يتحاشى عنها في ترجمة أيضا، إذ لا يوج فرق في التعبير عن آيات القرآن بلفظ عربي أو لفظ أعجمي، متى كان المعبر والمفسر مستكملا للشروط التي تؤهله لان يتعرض للتفسير والترجمة.
وأما قولهم: « (2) أن في الكتب السماوية إشارات وأحكاما تستخرج بطريق الحساب، ومعارف يستخرها أهل التصوف بالذوق، وعلوما طبيعية ورياضية، وأن ذلك يضيع بالترجمة» فليس كتاب الله سوى نور يهدي به من يشاء من عباده، أنزله ليكون نبراسا يضيء لمن تاهوا في صحراء الكفر، مرشدا لأنفع الطرق وأقومها، ولم ينزله تعالى لاستخراج الطبيعيات والرياضيات، وما الذي يشين لو أن مثل ذلك فات في الترجمة؟ أليس النص العربي يحوي هذا وهي باقية فيه؟
ونحب في هذا المكان أن نشير إلى ما سبق أن قررناه، وهو أن القرآن الكريم غير مرتبط بالعلوم والفنون أيا كان نوعها ووجهها، فالعلم دائم التغير لا يثبت على حالة واحدة، ومن الواجب علينا -كمحافظين على كتابنا- أن نصونه عما هو قابل للتغيرات، وهذا لا ينفي أنه صادق في كل زمان، وحجة على ممر الأجيال، فتلك خصوصية من خصوصياته التي ينفرد بها من بين كتبه تعالى، ومزية لا تعادل مزية، فسبحان من ضمن له ذلك «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد» .
ولكن هب أن التراجم تغيرت وحدث فيها تحريف فماذا يكون الموقف؟ والجواب أن النص الأصلي لا يزال بحمد الله قائما، يرجع إليه حين يختصم القوم، أو يقوم النزاع في إحدى النواحي، فهو (3) «الحاكم لكل ترجمة توجد، وهو الميزان العدل لكل شيء يقال، والتراجم لا يصح أن تسمى قرآنا، ولكن سلب هذه التسمية لا يستلزم سلب جواز استخراج الأحكام تستفاد من المعاني التي هي مدلولات الألفاظ العربية، والمعاني يصح نقلها إلى اللغات الأخرى» .
الشبهة الثانية: ينفرد القرآن بنظمه الموسيقى، وطلاوة عباراته، وما لألفاظه من إيقاع وظلال، يضاف لهذا تأثيره في النفوس، وهذا ما لا يمكن الحصول عليه حرمان للنفس الإنسانية من ذلك الينبوع الصافي للمعارف الإلهية.
(1) الواصفات للشاطبي، من بحث المراغي ص 11
(2) ص 11 من بحث المراغي
(3) ص 12 من بحث المراغي