فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
1 -هذا ولا يحق لنا أن نسلب ناحية التصوير الفني في اللغات الأخرى وإلا كان جور في اللغات الأخرى وإلا كان جور في القول وحيف في الحكم، وإنما الذي نريد لأن نقرره في هذا المقام هو أن اللغات الأخرى لا تفي المقام التصويري في القرآن حقه، بحيث يكون صورة ناطقة بالأصل معبرة عنه أصدق تعبير، ولكن يستطيع المترجم حاذق أن ينشر حول الألفاظ جوا مناسبا لمختلف الأحوال، فيعوض ما فاته من فنية التعبير الأدبي في القرآن، ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
2 -وعليه فلا يصح لنا القول بأن حرمان الترجمة- إن حرمت أصلا- من موسيقى الألفاظ وطلاوة العبارات أن تحرم قارئها من ينبوع المعارف الإلهية، فليس يخفى على عاقل أن ينبوع المعارف الإلهية هي معاني القرآن المدلول عليها بالنظم العربي، وإذا ذهبنا إلى أن المعارف الإلهية مرتبطة بالألفاظ فذلك لغو من القول وزور، لمجافاته أبسط القواعد الأدبية العالمية.
شبهة من نوع آخر «المتشابهات»
لقد وقع في القرآن الكريم بعض آيات توهم ظاهرا خلاف المراد، ونحن نعلم أن السلف الصالح كانوا يفوضون الأمر فيها لعلم الله وحده، ويحذرون من الوقوع في تأويلها؛ خشية من عند أنفسهم، لئلا يفتحوا بابا للجدل والمناقشة، قد يؤدي بالعقول إلى مهاوي الضلال، ولكن الخلف أبو أن يتركوها بدون تأويل، فسلطوا عليها ما أمكن من التأويلات التي أدت إلى المعنى المقصود والقبول عقلا.
والسؤال الذي نحب أن نورده هنا هو: ماذا سيفعل المترجم إزاء ذلك؟ في أي صورة سيبرزها حتى يكون القارئ على بينة من الأمر لا يخالجه شك أو خبرة؟
والجواب: أنه لا مناص قبل كل شيء من التعرض لهذه المتشابهات عند الترجمة وإلا كانت الترجمة لبعض القرآن دون بعض، ويعوزنا الأمر في ضرب مثل، قال تعالى: «ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نقسك» وقال تعالى: «قل كل من عند الله» لقد وقع الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة، فقال المعتزلة: الآية الأولى محكمة والأخرى متشابهة، وقال أهل السنة: بأن الأولى هي المتشابهة.
وليس يعنينا في هذا الخلاف الأخذ بأحدهما بقدر ما يعنينا أمر المترجم حيال أمثال هذا.
فواجب المترجم حينئذ أن ينقل الصورة لكل منهما إلى اللغة الأجنبية بدون إجراء أي تعديل؛ إذ كلا الآيتين- كما لا يخفي- لها معنى يستقل بالفهم، وتأويل ذلك المعنى لا يعني المترجم في شيء، وسيفهم منها الأجانب وخاصة المفكرون منهم ما يتفق والحقيقة، وما يتناسب ومعنى الالوهية.
وهناك نوع أخر يقارب هذه المتشابهات وهوا لآيات المؤولة، من مثل «يد الله فوق أيديهم» وهذه أمرها يسير، ففي ألفاظ اللغات الأجنبية ما يؤدي المعنى المؤول، والمقصود في هذا المقام.
أما أننا نكلف أنفسنا حيال تلك الألفاظ الموهمة خلاف المراد بأن «تؤول بدليل العقلي الذي قام على استحالة بقائها على ظاهرها، وهذا التأويل يسلط على التراجم نفسها إذا أمكن المترجم أن يضع بدل اللفظ العربي مرادفا له من لغة أخرى، ويسلط على اللفظ العربي نفسه قبل أن ينقل معناه إلى لغة أخرى إذا لم يوجد في اللغة الأخرى مرادف ومقابل لذلك اللفظ العربي» فذلك وصول للغاية من طريق أطول، وتكليف من دون مبرر، فإننا بدل أن نبحث لفظ يقوم بالمعنى المراد في اللغة الأجنبية، وفي اللغات متسع لا مثال هذا.
ويخيل إلى أننا لا نصير إلى مثل هذا العلاج الذي جاء ينص الأستاذ الأكبر المراغي إلا إذا أعوزتنا الحاجة وأعيانا الوصول إلى لفظ يقوم بالمعنى المقصود من الآية، وأحسب أن ذل افتراض نادر الحصول؛ لما عرفنا من ثراء اللغات بالألفاظ المرادة والمطلوبة في مثل هذه المواقف.
)يتبع)