فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 5287

دعوة الحق، س 1، ع 8 / يبراير 1958 ص44

وبانتهاء رئيس الوفد المغربي من إلقاء كلمته، انتهت حفلة الافتتاح، وغادر جلالة الملك والمدعوون قاعة الاحتفال بثانوية مولاي إدريس بفاس، وقد تفضل جلالته بعد ظهر اليوم نفسه، بزيارة قصر البطحاء، مقر أعمال اللجان وكاتب الوفود في زيارة تفقدية استطلاعية، كان لها وقع كبير في نفوس جميع الوفود، لما دلت عليه من عظيم اهتمام جلالته، وحرصه على التأكد من الدقة في التنظيم والتوزيع.

وقبل أن ترفع الجلسة، تناوب مندوبون عن جميع الوفود على المنصة، حيث عبروا عن شكرهم وامتنانهم لجلالة الملك وللشعب المغربي عن الحفاوة التي قوبلوا بها وتحدثوا عن شعورهم عن المؤتمر، وارتساماتهم عن المغرب وعن الشخصية المغربية التي اتفقوا جميعا في الإشادة بنبلها ودماثتها وكرمها وإخلاصها.

وقد سمعت في حفلة الاختتام هذه الكلمتين يسرني أن أسجلهما هنا:

كانت الأولى للدكتور شفيق غربال ممثل الجامعة العربية، وقد التأثير باديا في عينيه وصوته وهو يعبر عن إحساساته النبيلة نحو جلالة الملك ونحو المغرب والشعب المغربي، أما عن المؤتمر فقد قال سيادته عن نفسه أولا. أنه (يونسكوي) قديم، وأنه قد حضر العدد الكبير من المؤتمرات أن تثير المشاكل وأن تشعر الناس بالمتاعب التي تنتظرهم، وأن تفتح عيونهم على الميادين الواسعة التي لايزال عليهم أن يخوضوا غمارها وأن يكافحوا فيها، وهو يعتبر مؤتمر فاس ناجحا كل النجاح، لأنه نجح في كل ذلك، نجح في إثارة المشكلات، وفي فتح الميادين للعمل، وفي تنبيهنا إلى أن الطريق أمامنا لايزال طويلا وشاقا، وأن علينا أن نتدرع بالصبر والحكمة لتغلب على المصاعب والمشكلات التي تنتظرنا.

وكانت الكلمة الثانية للمستشرق الأستاذ ماسينيون، وقد حاول أن يحلل فيها شخصية جلالة الملك سيدي محمد الخامس، فوجد أنها شخصية جامعة لكل الصفات النبيلة التي تنطوي عليها الكلمة العربية (الفتوة) وأشاد بالخصوص بصفة من هذه الصفات، هي ألا يتغير الإنسان في حالة اليسر عنه في حالة العسر

معالي وزير التهذيب الوطني ورئيس وفد المغرب في المؤتمر السيد محمد الفاسي

وهكذا انتهى مؤتمر فاس، لكن الحديث عنه لا ينتهي عند هذا الحد، ولو أطلقنا العنان لأنفسنا للحديث والتعليق عن كل أعمال المؤتمر ومناقشاته وجلساته، والأحاديث التي كانت تدور على هوامشه، لما كاد الحديث ينتهي بنا أبدا، فلنكتف بأن نضع بين يدي القارئ الكريم قرارات المؤتمر وتوصياته، أي نتائج أعماله النهائية، على أن نبادر فنقول إنها كانت نتائج مجهود شاق، وجلسات طويلة، ومناقشات عسيرة، وإجهاد فكري قد يصعب احتماله في بعض الأحيان.

على أن ذلك لن يمنعنا من أن نسجل هنا بعض الارتسامات والملاحظات:

كان المؤتمر مظاهرة قومية عربية بالرغم من انعقاده في إطار عالمي، وإذا كانت الصفة الأولى لم تستطع أن تطغى طغيانا كاملا على صفته الثانية الأصلية، وكان يزيد في وضوحها أولا: أن أعمال المؤتمر كانت تجري كلها باللغة العربية حتى الملاحظون الذين حضروا من بلاد أوربية كانوا يحرصون على أن يتكلموا باللغة العربية ما استطاعوا، فان لم يستطيعوا فلا أقل من أن يبدأوا كلامهم بتحية عربية أو أن يختموه بها.

كذلك كان من مظاهر الصفة القومية للمؤتمر تلك العواطف الأخوية النبيلة التي كانت تتدفق على لسان كل متكلم من أعضاء الوفود العربية المشتركة في المؤتمر، وتلك المهرجانات العظيمة التي كان الشعب المغربي يستقبل بها المؤتمرين في تنقلاتهم في كل مكان، في فاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت