فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 5287

دعوة الحق، س 1، ع 8 / يبراير 1958 ص45

وصفروا ومشليفن، ومكناس والرباط ومراكش والدار البيضاء وفي كل مكان زاروه أو مروا به.

الدكتور زكي الدين الصلح رئيس وفد لبنان

وقد حدثني عضو في الوفد اللبناني، أنه يستطيع أن يتحفظ عندما يتحدث إليه شباب مثقف عن عواطف أو ما لإلى ذلك، أما عند ما يجد نفسه في وسط جمهور شعبي يتدفق حماسا وغيرة وعروبة وإخلاصا، فإنه لا يستطيع أن يحتفظ أبدا، قد تستطيع حكومة ما إن تجمع الجماهير وأن توحي إليها بالهتاف أو التصفيق، لكن الملاحظ الدقيق يستطيع أن يميز بين ذلك وبين المظاهر الشعبية الحقيقية التي تنبثق عن الإيمان والإخلاص والصدق، هذه الزغاريد التي تعبر تعبيرا صادقا عن الفرحة، وهؤلاء الأطفال الذين يهتفون حتى تبح حناجرهم، وذلك الشيخ المسن الفاني، ذو اللحية الطويلة البيضاء، الذي يقف تحت الأمطار ليهتف بحياة العروبة، كل ذلك لا يمكن أبدا أن يصنع صنعا أو أن يكون استجابة لدعوة أو إيحاء أو أي شيء من هذا القبيل، إنها العروبة والنبل وكرم الضيافة والصدق والإخلاص الصريح.

كان المؤتمر أيضا فرصة أخرى للتعريف ببلادنا، بلادنا المكذوب عليها، بلادنا المجهولة جهلا مطلقا خارج حدودها، ويذكرني هذا بمحاضرة كنت قد سمعتها يوما خارج المغرب من أستاذ دكتور متخصص في الجغرافية والتاريخ، سمعته يقول: إن بلاد المغرب صحراء قاحلة لا تنبت زرعا ولا تنتج ضرعا.

ولأعطي فكرة موجزة وكاملة عن مدى فائدة هذا المؤتمر والمؤتمرات التي من نوعه في التعريف ببلادنا، أكتفي بأن أنقل هنا كلمة للدكتور أحمد زكي رئيس الوفد المصري.

سألت سيادته عن شعوره عندما كنا في مشليفن بالقرب من يفران، وكان المنظر أمامنا صفحة بيضاء ناصعة من الثلج من وسطها أشجار الأرز، فأجابني الدكتور أحمد زكي:

ماذا أقول، إن هذه الزيارة قد قلبت معلوماتنا عن بلادكم رأسا على عقب، بل إنها أكثر من ذلك، أخذت تشككني في قيمة وسائل التعليم المتبعة في العالم حتى الآن، صدقني لقد زرت كثيرا من بقاع العالم في الشرق والغرب، ولكنني لم أشاهد قط مثل هذا الجمال، وإن كنت قد شاهدت شيئا منه في بلاد سويسرا.

أما الحفلات التي أقيمت على شرف الوفود في قصور فاس العظيمة، ومنتجات الصناعة التقليدية التي عرضت في بعضها، والموسيقى التي كانت تصدح في إنهائها، فقد سمعت أعضاء الوفود يتحدثون إلى بعضهم أنهم يشعرون في هذا الجو شعورا كاملا، بأنهم قد انتقلوا انتقالا إلى عصر الرشيد، أو إلى عصور الأندلس الزاهية، وسمعت عضوا من وفد السودان يقول بالحرف: يخيل إلي أنني أعيش في حلم جميل.

الدكتور خليل سالم رئيس وفد الأردن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت