فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 5287

دعوة الحق، س 1، ع 8 / يبراير 1958 ص46

وسمعت أحاديث كثيرة أيضا عن مدى دلالة مظاهر الحياة في المغرب على أصالته وعراقته في الحضارة، وسمعت الإعجاب بالمقدرة الفائقة التي استطاع بها الشعب المغربي أن يتطور في تفكيره، وأن يأخذ بأساليب الحياة الجديدة، مع المحافظة على كل مظاهر حضارته التقليدية القديمة.

بقي أن نقول كلمة من الوفد المغربي لهذا المؤتمر وهو يتكون من السادة: عبد الكبير الفاسي، مولاي أحمد العلوي، الحسين البكاري، إدريس عمور، الخمار، عبد الهادي التازي، محمد التازي، عبد الكريم غلاب، إبراهيم الكتاني، الحسن سائح، الهاشمي بناني، عبد السلام بن عبد الجليل، بومهدي، عبد الكريم الفلوس، احمد الأخضر.

والحقيقة أن الوفد المغربي لم يدخر مجهودا في القيام بالواجب المطلوب منه على أحسن وجه ممكن، وقد كان أعضاءه أثناء العمل موزعين على اللجان للمشاركة في مناقشة التقارير أو المشاريع المطروحة للدرس، وفي وضع القرارات والتوصيات.

وقد قام الوفد المغربي بمجهود عظيم في تحضير موضوع (التقدير المتبادل للقيم الثقافية بين الشرق والغرب) وكان ذلك قبل حضور الوفود وابتداء أعمال المؤتمر، وعندما ابتدأ المؤتمر، وتكونت اللجان، وجدت اللجنة التي شكلت لدراسة هذا الموضوع نفسها أمام مشروع كامل، لا يحتاج إلا إلى القليل جدا من المناقشة والتعبير.

والواقع أن الذين حاولوا أن يقللوا من أهمية الدور الذي قام به الوفد المغربي في المؤتمر، لم يتتبعوا أعمله عن كثب، ولعلهم اكتفوا بحضور الجلسات العامة التي تعقد عادة لمناقشة أعمال اللجان، كما تعقد أحيانا أخرى لمجرد تبادل كلمات المجاملة والشكر والتنويه.

الأستاذ شفيق غربال ممثل الجامعة العربية

وأخيرا فإن الحديث عن مؤتمر فاس طويل لا يكاد ينته، فلنكتفي منه بهذا المقدار على أن هنالك كلمة أخيرة نريد أن نقولها في هذا المقام، إننا نشكو من ركود ثقافي وقد استطاع هذا المؤتمر أن ينتشلنا لمدة أسبوع على الأقل من هذا الركود. لقد عاشت مدينة فاس وعاش معها المغرب أسبوعا يصح أن يطلق عليه بحق

(أسبوع العلم والثقافة) أسبوعا عشناه بعقولنا وقلوبنا، نسينا فيه الأحاديث المكررة والمملة التي تشغل عادة الكثير من أوقات فراغنا، ولست اشك في أن هذا المؤتمر قد حرك من همة الذين شاركوا فيه أو حضروا جلساته أو تتبعوا أعماله، من رجال الثقافة والفكر في بلادنا، وأنه قد نقلهم إلى ميدان كادوا أن ينسوه وكادوا ينسوا معه الواجب الملقى على عاتقهم، واجب القيادة الفكرية، والعمل المتواصل من أجل أن نخلق لنا ثقافة مغربية تستمد من الشرق والغرب ومن تاريخنا وأمجادنا وحضاراتنا، ومن طبعنا ونوع تفكيرنا، وأسلوبنا العقلي في الحياة، ومن حاجاتنا المادية والمعنوية معا، وإذا كان لنا رجاء نتقدم به إلى حكوماتنا بهذه المناسبة فهو أن تعمل على ابتكار الكثير من أمثال هذه المناسبة، لكي نستطيع أن نعرف ما عند الغير ونعرف الغير بما عندنا ولكي نستطيع أن نجمع رجال الفكر منا من كل المدن والجهات على صعيد واحد كما حصل في فاس في مدة المؤتمر، فإن ذلك قد يساعدهم على الخروج من العزلة والفردية التي فرضوها فرضا على نفوسهم، وقد يشعر كل واحد منهم أنه ليس وحده وأن هناك من يسأل عنه أو يقرأ له، أو يستغرب من صمته.

لقد تكتلت كل الطوائف عندنا بدون استثناء في منظمات أو نقابات أو جمعيات أو هيئات، ماعدا طائفة رجال الفكر كأن ليس لهم وجود يعلنون عنه أو مصالح مشتركة يدافعون عنها، أو واجبات مشتركة أيضا يتدارسون وسائل تنفيذها والقيام بها، أو مشاكل تشغل كل واحد منهم على حدة، ويرجو أن تتاح له الفرصة للاجتماع بإخوانه وزملائه ليتدارساها معهم.

لقد كان الإحساس بالحاجة إلى تكتل من هذا النوع يتملكني أثناء مدة انعقاد هذا المؤتمر، ولعل ذلك راجع إلى أنني كنت أعيش هذا (التكتل) فعلا، فهل يتاح لنا أن نعيشه باستمرار؟. ذلك سؤال يتوجه به إلى رجال الفكر في بلادنا ونرجو ألا يتأخر الجواب عنه.

رئيس التحرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت