فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
1)قوله: وإذا نظرت في المجهر ترى تحته أصغر حيوان وأصغر زهرة مزدانة بخطوط الجمال المحكم الصنع، الخ ... مقصود المؤلف بهذا الكلام أن العالم كله من أصغر حيوان لا يرى إلا بالمجهر إلى أكبر مخلوق كالشعرى مثلا، كل ذلك متحد في أحكام الصنع وإتقانه لا ترى فيه اختلافا ولا تفاوتا (ما ترى في خلق الرحمان م تفاوت فارجع الصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) فوحدة الصنع تدل على وحدة الصانع، وفي الشاهد أمثلة كثيرة، ولله المثل الأعلى، فإذا رأيت كتابا قد خط بخط جميل متشابه في كمال الحسن متجانس في أشكال حروفه سواء أكانت الكلمة أم في وسطها أم في آخرها لا ترى فيها اختلافا، ولا ينقص جمال بعضها عن بعض، تعلم يقينا أن الذي كتب الكتاب شخص واحد، وأنه بذل عنايته وقصد إلى تحسين الخط وتجويده حتى جاء آية باهرة في الجمال، وإذا رأيت صورة في غاية الجمال والتناسق تعرف أن مصورا واحدا هو الذي رسم خطوطها ثم أتمها، وهكذا يقال في حدائق الأزهار وفي الزرابي الجميلة الثمينة إلى غير ذلك من المصنوعات، قال تعالى في سورة الأنبياء منددا بالمشركين الذين يأكلون غيره (20/ 22) (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون، لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان رب العرش عما يصفون) قوله سبحانه ينشرون أي يحيون، ولا يستحق أن يعبد الا من يحيي ويميت، وأما من يحيا ويموت فعبادته من أسفه السفاهات، وقوله تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، أي لو كان في السموات والأرض آلهة غير الله لاختل نظامهما وتباين وأعقبه الفساد. وقال تعالى في سورة المؤمنين-90 - (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله إذن لذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان اله عما يصفون) قال في تفسير الجلالين: أي لو كان معه اله (لذهب كل اله بما خلق) أي انفرد به ومنع الآخر من الاستيلاء عليه (ولعلا بعضهم على بعض) مغالبة كفعل ملوك الدنيا (سبحان الله) تنزيها له (هما يصفونه به مما ذكر- وقال تعالى في سورة فاطر41(أن الله يمسك السموات والارض أن تزولا ولئن زالتا أن أمسكهما من أحد من بعده أنه كان حليما غفورا) يعني أن الله يحفظ السموات والأرض كل منهما يدور في فلكه بغاية الإحكام والراتقان، ولولا حفظه لزالت السموات وارض من أفلاكها، ولو زالت لما أمسكها أحد غيره.
2)قوله: والخطوط البلورية من العناصر والمركبات من ندفة الثلج إلى أصغر شكل منها تراها متقنة الصنع بشكل مدهش، حتى أن الفنان مهما بلغ في فنه فليس في إمكانه أن يزيد عليها شيئا وغاية ما يقدر عليه أن يحاكيها أو ينتزع منها خطوطا وأشكالا فيؤلفها ويجمعها في شكل واحد، ومن هذا تعلم أن الفنانين مهما بلغوا في جمال فنهم وأحكامه وإتقانه إنما هم محاكون ومقلدون لصنع الله العزيز العليم، الذي علم بالقلم علم إنسان ما لم يعلم، قال تعالى (ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) البقرة 152.
3)قوله: والجمال هو الذي يرفع الإنسان وحده إلى مرتبة يكون فيها قريبا من خالقه، يعني أن النظر في عجائب مخلوقات الله يرفع الإنسان وحده دون غيره من الخلائق إلى درجة المراقبة، فيكون قريبا من الله تعالى قرب منزلة ومكانة، ويقرب من هذا المعنى ما ثبت في الصحيح عن حنظله: أنه لقي أبا بكر الصديق فسلم عليه ابو بكر فرد عليه السلام ثم قال: كيف حالك يا حنظله، فقال: نافق حنظلة، قال: وما ذاك؟ قال: نكون عند رسول الله يذكرنا بالجنة والنار حتى كانا رأي عين فإذا خرجنا من عنده عافسنا الأزواج والأموال فنسينا كثيرا، قال أبو بكر وأنا أيضا أجد مثل ذلك، فانطلقا إلى النبي (ص) فسلم عليه حنظلة فرد النبي السلام عليه ثم قال: كيف حالك يا حنظلة؟ فقال حنظلة: نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله: وكيف ذاك؟ فقال: نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار حتى كانا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأموال فنسينا كثيرا، فقال رسول الله (ص) : والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عليه عندي لصافحتكم الملائكة في طرقكم وعلى فرشكم، ولكن ساعة وساعة، قوله: عافسنا الأزواج المعافسة المصارعة، والمراد الاستمتاع بهن، وعطف الأموال على الأزواج من باب
علفتها تبنا وماء باردا
حتى شتت همالة عيناها