فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعواطفه الحية المتبادلة، وكانت حماة السويس (1956) إحدى المناسبات العابرة التي عبرت فيها هذه الوحدة الشعورية الوجدانية عن وجودها الحي المليء بالإمكانيات الخلاقة المبدعة والفاعليات الايجابية الخيرة، وكان هناك غير حملة السويس من المواطن التي ساهمت- بحق- في تهميق الوعي الوحدوي بين سوريا ومصر، وأعانت على إبراز واقعية هذا الوعي وتأصيل المعاني القومية الرفيعة التي تنطوي عليها تاصيلا جذريا بعيد الأثر والمفعول، ومن بين هذه المواطن:
مشكلة قطاع غزة- فقد انطبع موقف سوريا أوائل سنة 1957 من المشكلة الناجمة عن استمرار احتلال إسرائيل لهذا القطاع بعد جلائها عن سيناء- بطابع التصلب الذي يجب أن يوحيه الضمير القومي العربي بالنسبة لمثل هذه القضية وما يشاكلها، وقد استمسكت حكومة دمشق آنئذ- مؤيدة من طرف الرأي العام السوري- بمبدأ عدم السماح بمرور الزيت على التراب الوطني لسوريا إلا في حالة ما إذا تم إرغام القوات الإسرائيلية الغازية على النزوح عن منطقة غزة بدون سابق اشتراط، ولم تنعم أوربا- فعلا- بالزيت العربي عبر سوريا إلا بعد أن تقرر إخلاء المنطقة نهائيا، وعودتها اي الإدارة المصرية وأضحى ذلك غير ذي موضوع أو مناقشة.
مشكلة التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط (1957) فقد اتخذ هذا التدخل- بع إخفاق حملة السويس- أشكالا جديدة ومباشرة تجلى البعض منها في مذهب الرئيس ايزنهاور لملء الفراغ الناشئ عن انهيار النفوذ الفرنسي الانجليزي بالمنطقة، وتمثل البعض الأخر في عروض التصالح العربي الإسرائيلي ومشاريع التقسيمات المائية الفلسطينية والتعاون المتبادل بين العرب وإسرائيل وغير ذلك من المقترحات الأمريكية للعرب، كما تكشف صنف ثالث من هذه التدخلات في صور أخرى غير هذه أكثر دقة والتواء.
والواقع أن السياسة الأمريكية- في هذا المجال- كانت تقوم على أساس من الافتراضات التي أثبتت الواقع- فيما بعد- مدى ما تنطوي عليه من أخطاء وأغلاط، ومن بين هذه الافتراضات: الاعتقاد بان الوجود العربي في الشرق الأوسط ليس في مستوى يؤهله لمواجهة التحديات الخارجية التي تتعرض لها المنطقة باستمرار، استنادا إلى الزعم بان هذا الوجود لا يشكل في صميمه مظهر قوة دولية موحدة وفعالة لها كبير وزن واعتبار، وإنما هو فقط كناية عن «تراكم» قوات جماهيرية غير واعية ولا منضبطة من السهل التأثير على وجهة سيرها والهيمنة على مقدراتها السياسية والدولية بطريق التدخل المباشر أو غير المباشر وقد كان من الجائز أن يستنفذ هذا التدخل- فعلا- بعض أهدافه ومراميه لو لم يصطدم بالواقع الشعبي والحكومي العربي ممثلا في سوريا ومصر وما كان يمثله تعاونهما من قوة دولية متينة، فقد أمكن للقطرين العربيين- بالرغم من تباين بعض الظروف الدولية المحيطة بهما- نهجا مسلكيا موحدا لم تستطع معه جميع الأشكال التي تبلور فيها هذا الامتداد من استنفاذ المقاصد العامة المتوخاة منها، فلم يكن هناك أمام مذهب الرئيس ايزنهازر أي مجال لترويض القومية العربية على انتهاج سبيل التبعية والالتزام، وارتد المشروع فعلا أمام وعي القاعدة الشعبية العربية وتصميمها على الوفاء لمبدأ الحياد الايجابي وإصرارها على تأكيد الذاتية العربية كأقوى عامل سياسي واجتماعي قومي في منطقة الشرق الأوسط، وكان لسوريا ومصر- حكومة وشعبا- أكبر الأثر في إبراز هذه الحقيقة التاريخية القوية وتأكيد الجوانب السياسية والقانونية والنفسانية التي تنطوي عليها تأكيدا قويا مطلقا.
وكما كان لهذه الوحدة التلقائية الضمنية رصيد ضخم من وعي الشعب العربي تستمد منه قدرتها على النمو والثبات والاستمرار، وتؤمن به وجودها بكل ما له من فاعلية وحيوية وتأثير، فقد كان لها أيضا - على الصعيد الرسمي الحكومي- مظهر بارز يتمثل في ميثاق التضامن العربي والقيادة العسكرية العربية الموحدة التي كانت تضم- إلى جانب الأردن والسعودية- كلا من سوريا ومصر.
لقد كان هذا الميثاق- في الواقع- مجرد أداة لتحقيق بعض الارتباط وتأمين نوع من التساند والتعاون بين الدول المنخرطة فيه، ولم يكن يشكل- حقا- مظهر وحدة حقيقية جذرية توازي مستوى الوعي الجماهيري في هذا الميدان. إلا انه- مع ذلك- كان خطوة مرحلية هامة في طريق الانسجام مع هذه الوعي وتكريس وجوده، وإبراز بعض ماله من فاعلية وتأثير وقد استطاع ميثاق التضامن هذه - بعد أن