فهرس الكتاب

الصفحة 3472 من 5287

تعليقات:

1)قوله ... ان الحيوان المتولد من جنسين الخ ... يعبر المترجمون عن الحيوان المتولد من جنسين مختلفين كالخيل والحمير والذئاب والكلاب يفي بالمعنى المطلوب ولا يطابق استعمال العرب لهذا اللفظ.

وحاصل كلام المؤلف كما تقدم أن الحيوان المتولد من جنسين لا يكون نوعا جديدا. ثم قال هنا .. يبقى محافظا على الصفات المكتسبة بالتربية. واذا اهمل يرجع الى طبيعته الأصلية. ثم يبين ان ذلك الحيوان الذي اكتسب تلك الصفات والمزايا اذا طال به الزمان مع المحافظة على صفاته المكتسبة قد يكون نوعا جديدا. ويظهر لي ان هذا الكلام راجع الى الصفات المكتسبة، وانها بمرور الزمان تصير ثابتة، لا الى طبيعة التوالد والتطور فان ذلك لايمكن ان يتغير بالمصادفة أو بفعل خارجي كالفساد الواقع بين جنسين. الا ترى أن البغل لا نسل له ولن يكون له نسل ولو طال الزمان. أما أنواع الكلاب فهي جنس واحد والاختلاف بينها انما هو في الطباع وهي تتغير بالتربية خصوصا اذا طال الزمان عليها. وبهذا يظهر اتفاق كلام المؤلف السابق واللاحق.

2)قوله ان قطط الجزيرة المعروفة بجزيرة الانسان الخ .. اقول لعل السر في كون هذه الهرر قد خلقت بلا اذناب هو اظهار قدرة الله تعالى ومشيئته الشاملة لكل ما يقع في العالم ردا علىالدهريين والطبيعيين الذين يزعمون ان الطبيعة المفترضة هي عمياء بكماء صماء مجبورة مقهورة جاهل عاجزةهي التي تدبر أمور العالم. واذا صح ما افترضه كريسي مورسن من ان الجنة التي تكون الذنب فقدت ي تلك فليس فقدها واقعا على سبيل المصادفة. وانما وقع بقصد وارادة من الخالق الذي لا يضل ولا ينسى لحكمة عظية تظهر لقوم وتخفى على اخرين.

3)وقوله .. ولم يكن ذلك بسبب ان شخصا قد قطع ذنبي الهر الهرة الخ .. يدل على أن الانسان عاجز عن تغيير خلق الله، ومثل ذلك الأعمى لا يكون أولاده عميا والأعرج لا يلد أولادا عرجا.

4)قوله .. ان القائلين بالنشوء والارتقاء لم يكونوا يعلمون من أخبار الجنات الخ .. أقول: ايها المؤمن اثبت على ايمانك بالله الواحد القهار ولا تكن من المذبذبين.

(كريشة في مهب الريح طائرة

لا تستقر على حال من القلق

لقد انتشرت نظرية داروين في العصر الماضي القريب أعظم انتشار وكفر بسببها كثير من الناس وكذبوا بايات الله، وظنوا انه جاءهم اليقين، ثم تبين خطا تلك النظرية وانها انما كانت مرحلة من مراحل البحث وان السفر بعدها لا يزال طويلا. وجاءت المرحلة التي بعدها فاكتشفت الخلايا والجنات وزيفت كثيرا من اراء داروين غير الناضجة، واقرت ما كان منها صحيحا، فاغتبط المؤمنون الذين ثبتوا على ايمانهم ولم يتركوا يقينهم لظن غيرهم. وما أحسن ما قال الامام علي بن أبي طالب عليه السلام:

اذ المعظلات تصدين لي

كشفت حقائقها بالنظر

ولست يامعة في الرجال

اسائل هذا وذا ما الخبر

وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال .. كنا في الجاهلية نسمي الرجل الذي يرى اناسا مدعوين إلى وليمة فيتبعهم اليها دون ان يكون مدعوا، كنا نسميه امعة. وهو فيكم المحقب؟ دينه الرجال. قال كاتب هذا المقال .. يعني المقلد في العقائد الذي لا يستعمل عقله ولا علمه ولا بصره بل يغمض عينيه ويضع يده في يد شخص آخر يقوده فيهوي في مهاوي الظلال.

5)قوله وانه لم يقدر حق قدره مع أنه قانون عظيم لا يقل عن قانون الجاذبية الخ. أقول .. أظن ان السبب في ذلك هو التنافس على الحطام وحب السيطرة، فان علماء الطبيعة لما رأوا رجال الكنيسة يحاربونهم ويكفرونهم ويضيقون عليهم الخنق ويحبون استغلال النفوذ الديني في الاستيلاء على الحكم اخذوا ينتقمون منهم بكل وسيلة. وبلغ بهم الأمر إلى ان أهملوا النظر في اسرار الحياة، لأن ذلك النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت