فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 5287

التدابير اللازمة:

هذا ما عندي من الخطة لذلك النظام التعليمي الجديد الذي يجب أن يقام في هذه البلاد بعد الغاء النظامين المستقلين للتعليم الديني والتعليم الدنيوي، الا أن كل الجهود لاصلاح الوضع الحالي ستذهب ادراج الرياح مالم تتخذ ما يأتي من التدابير والخطوات اللازمة جنبا إلى جنب للاصلاحات المذكورة أعلاه.

ان أول ما يجب بهذا الصدد ان نسلم بزمام سياستنا التعليمية إلى ايدي اصحاب الفكر الاسلامي، ممن يعرفون نظام التعليم الاسلامي ويحبون اقامته، اذ لا يمكن ان يتم هذا العمل الا على ايدي امثال هؤلاء ولا يمكن أن يتم ابدا على ايدي الذين لا يعرفون الاسلام ولا يعرفون نظامه للتعليم ولا يجدون من نفسهم رغبة في اقامته، فان هؤلاء اذا ظلوا قابضين لزمام النظام التعليمي وبقينا نصيح ليل نهار للضغط عليهم وارغامهم على القيام بهذا العمل، فان غاية ما يرجى منهم القيام بهذا العمل، فان غاية ما يرجى منهم القيام به على كره منهم هو ان ينفدوا مثل تلك الاصلاحات السطحية التي مازالت تتم على ايديهم حتى اليوم دون ان ترجع علينا بجدوى.

ومن اللازم كذلك عند اختيارنا المعلمين والمعلمات لمدارسنا وكلياتنا ان لا يهمنا في شأنهم مقدرتهم العلمية وكفاءتهم للتدريس فحسب، بل يهمنا مع كفاءتهم هذه، بل وقبلها، سيرتهم واخلاقهم وحالتهم الدينية، كما انه من اللازم ان لا تقترح الاصلاحات لتربية المعلمين والمعلمات في المستقبل الا وفقا لهذه الغاية المقصودة.

ان كل من له ادنى المام بشؤون التعليم، لا يخفى عليه ان المنهاج والكتب ليس لها في نظام التعليم من الأهمية مثل ما هو للمدرس واخلاقه وعاداته، وعلى هذا فاذا كان المدرس فاسدا في عقيدته واخلاقه، لا يرجى منه بحال ان يربي تلاميذه تربية فكرية وخلقية هي منشودنا في نظامنا الجديد للتعليم. ان شعب الحياة الأخرى، انما يفسد فيها العمال الفاسدون الجيل الحاضر فقط، وأما التعليم فهو اذا كان بأيدي المدرسين الفاسدين فانهم لا يفسدون الجيل الحاضر فحسب بل يفسدون كذلك الأجيال المتعاقبة القادمة.

وآخر ما يريد ذكره بهذا الشأن، هو أن علينا ان نغير أوساط مدارسنا وكلياتنا حتى نجعلها متفقة مع مبادئ الاسلام وروحه. أما هذا التعليم المختلط بين الطلاب والطالبات، واما هذه المظاهرات للتفرنج، وأما هذا الاستيلاء لحضارة الغرب ومدنيته على حياة المعلمين والمعلمات والطالبين والطالبات، وأما هذه المباحثات وطرق الانتخاب التي تجري اليوم في الكليات، فهي اذا بقيت جارية في مجراها ولم تجدوا من انفسكم رغبة في الغائها، فاطووا هذا الحديث لاصلاح مناهج التعليم والتربية في بلادكم، لأنه من المحال قطعا ان ينمو في وسط هذه العبودية الفكرية والمدنية مواطنون غيورون لدولة اسلامية وعمال وديرون لمختلف دوائرها وشؤونها يعتزون بتمسكهم بحضارتهم القومية، أو ان يزدهر في هذا الجو غير الخلقي افراد متصفون بمتانة الأخلاق وطهارة السيرة لا يستعدون للمساومة في مبادئهم وضمائرهم بحال من الأحوال. أما اذا كان يعز عليكم ان تدخلوا أي تغيير على الوضع الحاضر في كلياتكم وجامعاتكم، فانفضوا أيديكم عن فكرة ان تنشؤوا في بلادكم شعبا مومنا امينا له ضمير حي. أفليس من الاستهزاء بالله ورسوله انكم في جانب تجلسون الشبان والشابات متلاحقين وبالجانب الآخر تريدون ان تنشأ فيهم تقوى الله والاحترام للقوانين الخلقية .. وانكم في جانب تطبعون اجيالكم الجديدة بطابع حضارة الغرب ومدنيته واسلوبه للحياة وترضعونهم بلبان حبه، وبالجانب الاخرتحبون ان ينشأ في قلوبهم الاحترام لحضارتهم القومية بمجرد اققوالكم الفارغة .. وانكم في جانب تمرنون شبانكم كل يوم في مباحثاتكم على قطع ما بين اللسان والضمير من الصلة والكلام بما يخالف الضمير، وبالجانب الآخر تحبون ان يتخلقوا بالصدق والأمانة والاخلاص .. وانكم في جانب تعودونهم استخدام كل المكايد والمراوغات الانتخابية التي قد نغصت علينا حياتنا السياسية كلها، وبالجانب الآخر ترجون منهم ان يكونوا على جانب من الأمانة والعفاف والصدق بعد فراغهم من مراحل التعليم.

ان ظهور مثل هذه المعجزات من المحال قطعا، فنحن اذا كنا نحب من صميم قلوبنا ان نظهر حياتنا القومية مما بها اليوم من الادناس والمفاسد والخبائث، فلابد ان نشرع في ذلك بتطهير اوساط مدارسنا وكلياتنا وجامعاتنا.

تعليم البنات:

والتعليم للبنات ضروري على قدر ما هو ضروري للابناء، اذ من المستحيل أن تتقدم في الدنيا امة اذا كانت نساؤها جاهلات متخلفلات. فعليا - لهذا - ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت