فهرس الكتاب

الصفحة 3476 من 5287

نبدل جهودنا المستطاعة للاهتمام بتعليم البنات ونتخذ له أحسن ما تقدر عليه من الخطوات حتى انه من اللازم ان نعني بتربيتهن العسكرية أيضا، لأننا محاطون بأمم لا تتحرج في تعدي أي حد من حدود الشرف والانسانية والرجولة عند سنوح الفرصة، فاذا نشبت الحرب لا سمح الله، فلا يعلم الا الله ماذا عسى أن يصدر عنها من الأعمال الهمجية، والوحشية، فلابد أن نعد نساءنا ايضا للدفاع عن البلاد. ولكن مما يجب أن لا نغفل عنه أبدا، هو أننا قبل كل شيء وبعده مسلمون فلاينبغي أن نعمل شيئا ابدا في ضمن القيود الخلقية والحدود الانسانية والاجتماعية التي تؤمن بها ايمانا والتي نحن مامورون بحمل لوائها.

والذي يجب أن يكون على ذكر منه على كل حال ان حضارتنا مختلفة عن حضارة أهل الغرب اختلافا اساسيا بيننا، ومن الدلائل على هذا الاختلاف ان حضارةاهل الغرب تابى ان تعطي المرأة شيئا من العزة والحقوق مادامت لا تجعل نفسها رجلا صناعيا ولا تستعد لتحمل مسؤولياته وتبعاته، واما حضارتنا، نحن المسلمين، فانها تعطي المرأة كل ما تعطيها من العزة والحقوق مع المحافظة على أنوثتها ولا تحملها من تبعات المدنية الا ما قد حملته اياها الفطرة. ولذلك يجب ان يكون الاهتمام عندنا بتعليم النساء وفقا لوظائفهن وحاجاتهن الفطرية، لا وفقا لوظائف الرجال وحاجاتهم فمن الواجب ان لا يكون التعليم عندنا مختلطا بين الأولاد والبنات من أول مراحل التعليم إلى آخرها

أما التدابير والاصلاحات العملية بصدد تعليم النساء، فكل ماذدرنا آنفا من الاصلاحات والتدابير اللازم ادخالها على مراحل التعليم من المدارس الابتدائية إلى الكليات والجامعات بالنسبة لتعليم الرجال، فهي بعينها لابد من الأخذ بها بالنسبة لتعليم الرجال، فهي بعينها لابد من الأخذ بها بالنسبة لتعليم النساء أيضا، على انه مما يجب ملاحظته بصفة خاصة بصدد تعليم النساء ان ليست تبعاتهن الحقيقية الفطرية ادارة المزارع واعداد الانسان. فعلى نظامنا للتعليم ان يعمل جهده لينشئ فيهن الكفاءة للاخراج إلى حيز الوجود امة مسلمة تمثل لدينا ذلك النظام الفطري للحياة، الذي قد وضعه خالق السماوات والأرض لبني الانسان.

رسم الكتابة:

ومن أعاجيب الوضع الراهن عندنا في باكستان ان رجال الحكم يؤكدون - في جانب - الحاجة إلى الوحدة بين مختلف مناطق البلاد بينما هم - في الجانب الآخر - لا يكتفون بأن يجعلوا المسائل المفروغ منها سابقا مسائل مثيرة للنزاع من جديد فحسب، بل يثيرون كذلك مسائل مثيرة للنزاع من جديد فحسب، بل يثيرون كذلك مسائل جديدة لا يكاد يخطر عنها ببال انها ذات نزاع بين الجمهور يوجه من الوجوه. ومن هذا القبيل المبحث الجديد الذي قد أثاروه حديثا حول كتابة اللغتين الاردية والبنغالية بالحروف اللاتينية.

اما بالنسبة للغة البغالية، فانه من المتعذر على ان اقول فيها بشيء لان أهل هذه اللغة هم اعرف بوضعيتها واحق بان يقولوا فيها برأيهم. على أن من الحقيقة ان أهل بنغال مازالوا إلى القرن الماضي يكتبون لغتهم البنغالية ويطبعون فيها الكتب بالحروف العربية وان الحروف العربية هي التي كانوا مستأنسين بها إلى ذلك الوقت، وانما كانت المؤامرة التي تمت بين الانكليز والهنادك هي التي روجت الحروف السنسكريتية لكتابة اللغة البنغالية بين المسلمين لحاجة في صدورهم هي ان يقطعوا المسلمين عن ماضيهم ويحولوا بينهم وبين القرآن والحديث وعلم الدين الاسلامي ويردوهم هكذا شيئا فشيئا إلى الثقافة الهندوكية القديمة. ولهذه الغاية قد أبى الانكليز والهنادك ان يساعدوا المسلمين في فتح المدارس الابتدائية الجديدة الا بشريطة ان يغلقوا اولا مدارسهم التي يتعلم فيها الطلبة اللغة البنغالية بالحروف العربية. فهكذا قد فرض الرسم السنسكريتي للغة البنغالية فرضا على المسلمين عن طريق القسر والتحريج. والمسلمون في شرقي باكستان بما قد ظلوا فريسة هذا الظلم لمدة قرن كامل واستأنسوا بهذا الرسم استئناسا لا ارى من السهل الصعب على رجل غير بنغالي - مثلي - ان يقول في هذا الشان بشيء قطعي، وانما على اخواننا في شرقي باكستان ان يقضوا بالرسم الذي يختارونه للغتهم.

اما بالنسبة للاردية، فان يعمل إلى استبدال الرسم العربي بالرسم الفارسي لكتابتها، فلا اعتراض لنا على ذلك البتة، ومن الممكن ان يعمل على ترقية الحروف العربية الجديدة حتى تكون متناسبة مع ذوق عامة قراء الأردية فيستانسوا بها ولا يلقوا صعوبة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت