فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
1 -عرقلة المدارس الوطنية ومحاربتها
2 -تأسيس مدارسه في البلاد المتخلفة
3 -جلب الطلاب إلى بلاده وتطويقهم بجو خاص للتأثير فيهم وطبعهم بطابع يخدم أغراضه
4 -التدخل في برامج المدارس الرسمية والتأثير فيها.
5 -دس (طابوره) الثقافي المخرب في تلك المدارس وتزويدهم بتعليمات صارمة لإيجاد (وعي) خاص واتجاه مدروس في أوساط التلاميذ
ويجد من الجمعيات الدينية مساعدة فعالة، وسخاء كبيرا في الرجال والبرامج والأحفاد ..
وقد كان محمد عبده يشاهد ذلك الصراع الثقافي في لبنان وسوريا ومصر، فأدرك خطر تلك المدارس بعد ما رأى نتائجها الخطيرة، ومفعولها في تمزيق الشعب العربي وتقويض الخلافة الإسلامية. وقد وجد الاستعمار (حالة تفسخ) في النفسية العربية، واستعدادا لتقبل تعاليمه"بما غشيهم من ظلمات الجهل بأصول دينهم، وقد تبع الضعف فساد في الأخلاق وانتكاس في الطبائع، وانحطاط في الأنفس .. فهذا الضعف الديني قد نهج لشياطين الأجانب سبل الدخول إلى قلوب كثير من المسلمين، واستمالة أهوائهم إلى الأخذ بدسائسهم والإصغاء إلى وساوسهم فخلفوا عقول عدد غير قليل". إنه كان يتنبه للأخطار الناجمة عن انتشار تلك المدارس في الشرق حيث أنشئت لعرقلة كل تحرر فكري، وتحطيم كل محاولة للتخلص من الأمراض الاجتماعية التي تعبث بجسم الأمة الإسلامية، وتشيع التعفن الخلقي في أفرادها مما يسهل على الاستعمار التقاط الخونة والمساعدين، واستخدامهم في تحقيق أغراضه وتنفيذ أهدافه، واستمرار سيطرته وكيانه، ولقد تكفلت تلك المدارس وبرامجها بإخراج فوج من الشباب يؤمنون بالغرب إيمانا أهوج وأعمى، ويبغضون تراث أجدادهم، ومبادئ دينهم بغضا أشد حدة من بعض أسيادهم، وحقدا ناقعا يتضاءل أمام حقد الأجانب (1) ، لأن الاستعمار الكافر تناولهم ونفوسهم ما تزال غضة طرية لينة، فرباهم تربية تتمشى وأغراضه، تبعدهم عن دينهم بما يسمعون عنه من مساوئ صباح مساء"، فلا تنقضي سنو تعليمهم إلا وقد خويت قلوبهم من كل ما هو إسلامي وأصبحوا كفارا تحت حجاب اسم الإسلام" (تاريخ الإمام ج2 ص 507) .
ويرى محمد عبده أن أكبر ثغرة يدلف منها المستعمرون هي عقول التلاميذ حيث يبثون في روعهم أن المسلمين أقل من الغربيين وأن سبب ذلك هو دينهم، فيندفع الشباب إلى التقليد الأعمى بدافع شعورهم بالنقص أمام الغرب، ويصير أولئك المقلدون طلائع الجيوش الاستعمارية، وأرباب الغارات فهم يمهدون لها السبيل ويقتحمون لها الأبواب وهم الذين يقومون بدور تثبيت أقدامهم في بلاد الإسلام. وهذه النظرة البعيدة لمحمد عبده قد تحققت اليوم بأجلى مظهر، إذ نشاهد (دعاة وقادة وأدباء وفلاسفة) تتلخص دعوتهم في إبعاد المسلمين عن سر وجودهم وحضارتهم: عن الإسلام، وترويج أفكار استعمارية وصهيونية وإلحادية باسم العلم والفكر في البلاد الإسلامية وأوساطها الثقافية.
وهكذا يكون الاستعمار قد استطاع أن يزيف المشاعر، ويضلل الفكر، ومن ثم يخلق زعزعة في العقائد، وتفككا في الوجدان، وتناحرا في الأهداف، واختلافا في المبادئ، وتعفنا في الضمائر، وإذا فقدت بين أفراد الأمة وعناصر طليعتها الروابط الوجدانية والوحدة العقائدية انهار المجتمع وأصبح يتألف من شظايا وأفراد لا صلة تربطهم، ولا دين يجمعهم، ولا آمال تنتظمهم، ولا أهداف مشتركة تستحثهم؛ ?تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ? [الحشر: 14] .
وبجانب تلك المدارس توجد"هيئة ثقافية خاصة"مهمتها التقاط طلاب تتوفر فيهم شروط خاصة لإلحاقهم بجامعات الغرب، وانتقاء العناصر «الصالحة» من بين أولئك الذين يردون على عواصم الاستعمار للدراسة، وهناك يحاطون بأجواء مختلفة بحيث تلائم كل فرد، ومن خلال تلك الأجواء تطعم
1 صرح محمد ديب للعلم 23 يونيه 1961 بقوله: إننا ثمرة النظام الاستعماري ونحن ندرك ذلك، وإنني لأقول غير آسف بأننا سننتهي بانتهاء هذا النظام، وإن كان القصاص الجزائري نحا بأدبه بما يتفق وثورة بلاده.