فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص 18
والحافلات والمعامل أيضا متعطلة موقوفة. فعلى هذا أن كل ما قدم الفريق الأول من النظريات توجيها للمظاهر الخارجية، بعيدا عن العقل والقياس، ,اصح شيء في هذا الصدد أن لا يكون هناك إلا قوة واحدة تعمل عملها في كل مظهر من هذه المظاهر، ولا يكون مبدأ انطلاقها غدا بيد عزيز حكيم، يصرفها في مختلف المظاهر تحت نظام مضبوط مطرد.
أما قول المتذبذبين أنه لا قبل لعقلنا الضعيف بادراك سر هذا الطلسم وأن كل ما لا يأتي تحت حسنا وإدراكنا لا نكذبه ولا نصدقه، فإن حاكم العقل لا يبرره أيضا، لأن كون شيء في حقيقة الأمر، لا يستلزم أن يدركه السامعون به، بل أن الشهادة المتواترة الموثوقة بها هي الكافية في الاعتراف بوقوعه.
فعلى سبيل المثال إذا جاءنا فريق من الناس وقالوا إننا رأينا الناس في الغرب يركبون مراكب من الحديد، ويطيرون في الجو، أو قد سمعنا في لندن غانية تغني وهي في أمريكا، فإننا نكتفي بان ننظر في أمرهم هل هو من الكاذبين الهازئين أم من الصادقين الجادين؟ وهل لهم من غرض ذاتي يرمون إليه أم لا؟. وهل هم مصابون بشيء من الجنون أو الإختلال في عقولهم أم لا؟ فإذا تبين لنا وتأكد أنهم ليسوا بكاذبين ولا هازئين، ولا يقصدون وراء روايتهم غرضا ذاتيا، وإذا وجدنا شيئا واحدا بعينه لنا عدد عظيم من العقلاء الصادقين المخلصين بكل جد أي اختلاف أو تضارب في قولهم، فإننا لا جرم نسلم به تسليما، ولو كنا لا ندرك بأعيننا وآذاننا طيران المراكب الحديدية في الجو، أو نسمع المغنية تغني على بعد آلاف من الأميال بآذاننا.
هذا هو حكم العقل في هذه القضية. أما كيفية التصديق واليقين - المعبر عنها بالإيمان - فإننا لا تنشأ بهذا الحكم، بل هي محتاجة إلى الوجدان وانشراح الصدر، وإلى أن يجد الإنسان من داخله صوتا يمحو في ذهنه كل اثر من آثار الإرتياب والتذبذب والتكذيب ويقول بدون التباس ولا إبهام: إن الخراصين على الباطل، والحق ما بينه الصادقون الأمناء، لا على قياسهم ولكن على عملهم وبصيرتهم.