فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مع أن الثقافة ليست علما ولا شهادة فكم من حامل شهادة ليس مثقفا .. وليست تحذلقا ولا رطائة أجنبية وإنما الثقافة (مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي يلقاها الفرد منذ ولادته كرأسمال أولى في الوسط الذي ولد فيه .. ) وهي المحيط الذي يعكس حضارة معينة (1) ، وهذا المحيط ليس خاصا بالرجال المتعلم والطبيب والمحامي دون رجل الشارع والزارع والعامل، وإنما الجميع يشترك في تلك القيم فتكون الروابط الاجتماعية يشترك في تلك القيم فتكون الروابط الاجتماعية متقاسمة بين جميع أفراد الأمة وتمنح الجميع حصانة حضارية ضد التقهقر والسقوط وتزودهم بإحساسات متشابهة متجانسة وبالتالي بسلوك متميز بطابع خاص.
وقد شهد التاريخ ثقافات كثيرة كانت متسمة بطابعها القومي والعنصري فلم تستطع أن تتخلص من شوائب الذات، والنسبية، ولهذا رأى بعض الكتاب أن الثقافة متعددة، وبأن الثقافة القومية هي: التجلي العلمي لعبقرية شعب في شغله ونظريته في الحياة وتصرفاته (2) ولكن الثقافة ما دامت في طبيعتها قومية فإنها لن تكون الثقافة ما دامت في طبيعتها قومية فإنها لن تكون شاملة للقيم الإنسانية جميعها لأنها حينئذ تكون مرتبطة بجنس معين وبدم خاص، وبذلك لا يمكن لها أن تكون الإطار العام الذي يسع في رحابه الإنسانية كلها.
والثقافة لن تكون إنسانية إلا إذا كانت تحمل في طبيعتها القيم الإنسانية المثلي وأولها احترام الإنسانية والمحافظة على كرامته وتعزيزها، وتكريم الإنسان معناه، ضمان العدل والمساواة، وصيانته من العدوان والتحكم، وتحريره وجدانيا واجتماعيا من العبودية للبشر مثله، وأن تكفل له الحياة في رغد وأمن في سربه وأهله، وأن تهيئ الفرص له لكي يسمو نحو الكمال ويزود بوسائل هذا الكمال الإنساني.
والثقافة التي تحقق هذه المعاني للبشر هي التي أختارها الله لهم وهي: الثقافة الإسلامية لأنها تضم في كيانها جميع عناصر الخير التي تحقق السعادة الروحية والمادية لم تخالط قلبه بشاشتها، ولا أعني بالثقافة الإسلامية معلومات تلقن، ولا قواعد تلقى، ولا فروعا تدرس، ولكن إحساسات ومشاعر تضم بين حناياها تعاليم السماء وتفيض على الجوارح سلوكا كريما وخلقا رفيعا لتقديم القدوة الصالحة.
فالإنسان في الثقافة الإسلامية مكرم يعهد من ربه الذي كرمه قبل أن ينزل للأرض فأمر الملائكة بالسجود له احتراما، وخلقه في صورته، وأنزله للأرض لتحقيق معاني السماء وصرح له بقوله تعالي: (ولقد كرمنا بني آدم) . ولقد أشاع الله هذا التكريم في ثنايا تعاليمه، فجعل المساواة للحياة الإنسانية فلا تفاضل في جنس ولا في لغة ولا عائلة وإنما في التقوى والصلاح (يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم) ، ومن خطبة نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام: أيها الناس إن ربكم واحد وأن أباكم واحد كلكم لآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى ألا هل بلغت، اللهم فاشهد.
والفرد كريم في الإسلام عزيز على الله ولذلك يكون الاعتداء عليه اعتداء على الناس جميعهم لأن المجتمع الإنساني في نظر الإسلام كل متماسك يشعر بشعور واحد ويكون جسما واحدا إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى يقول رب العالمين: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.
ولقد كان الإسلام كريم حتى مع الحيوان فكان قاسيا على المرأة التي عذبت هرة .. وكان كريما مع أمريء أنقذ حياة كلب وادخر الجزاء لأمثال هؤلاء ولهذا رأينا أوقافا خاصة بالبر بالحيوان .. ولتكريمه للإنسان جعل العلاقة بين أفراده مودة ورحمة وليس في وقت عادي ولكن في ظروف متوترة وجعل من صفة المؤمنين أنهم يدرؤون بالحسنة السيئة، وجعل الدفع بالتي هي أحسن خلق المؤمن اتجاه عدوه: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي
1 شروط النهضة 79 - 80 ط 1
2 التربية الوطنية عدد - 1 - 1959 - الثقافة الوطنية والحضارة الإنسانية للدكتور عزيز الحبابي.